يعاني الكثير من الاشخاص من تراجع مستويات الطاقة خلال اليوم بشكل مفاجئ، وهو ما يدفعهم للبحث عن حلول سريعة مثل الكافيين او السكريات التي تمنح نشاطا مؤقتا ثم يعقبه شعور أكبر بالخمول. وتكشف الدراسات ان النشاط الحقيقي ليس وليد دفعة سريعة من المحفزات، بل هو نتيجة مباشرة لتزويد الجسم بالوقود المناسب في التوقيت الصحيح، حيث تؤثر عاداتنا اليومية وضغوط العمل وقلة الحركة بشكل مباشر على حيويتنا.
واوضحت اختصاصية التغذية ان الشعور المستمر بالتعب قد يكون رسالة يرسلها الجسم نتيجة افتقاره لبعض العناصر الغذائية الضرورية، مؤكدة ان بناء اساس قوي يعتمد على التوازن هو المفتاح الحقيقي للاستمرارية. ويبين المختصون ان استقرار مستوى السكر في الدم، والترطيب الكافي، والنوم الجيد، وإدارة التوتر تعد ركائز اساسية لضمان عدم تعرض الجسم لتقلبات الطاقة المزعجة خلال ساعات النهار.
وشددت على ان تغيير نمط الحياة لا يتطلب حلولاً جذرية بقدر ما يتطلب الالتزام بعادات يومية مستقرة تدعم وظائف الجسم الحيوية، موضحة ان الجسم يعمل كآلة دقيقة تحتاج للوقود النوعي لتعمل بكفاءة عالية، وهو ما يفسر سبب شعورنا بالخمول عند اهمال وجباتنا او اختيار مصادر طاقة غير مستدامة.
لماذا تتراجع مستويات الطاقة فجأة
وبينت ان تقلبات سكر الدم تعد السبب الخفي وراء التعب المفاجئ، حيث يؤدي تناول المعجنات والحلويات والعصائر المحلاة الى ارتفاع سريع في السكر يتبعه افراز كميات كبيرة من الانسولين، مما يتسبب في هبوط حاد يتبعه شعور بالنعاس وضعف في التركيز. واكدت ان الهدف لا يتمثل في منع الكربوهيدرات بل في اختيار مصادر معقدة تمنح طاقة مستقرة وممتدة المفعول.
واضافت ان البروتين يمثل عنصر الشبع والطاقة المستمرة، فهو لا يقتصر دوره على بناء العضلات فحسب، بل يساهم في تقليل الرغبة في تناول السكريات ودعم استقرار السكر في الدم. وبينت ان دمج مصادر البروتين مثل البيض والدجاج والعدس والزبادي اليوناني في الوجبات يساعد على الشعور بالشبع لفترات طويلة ويمنع نوبات الجوع المفاجئة.
واوضحت ان الكربوهيدرات الصحية مثل الشوفان والبطاطا والحبوب الكاملة تعد وقوداً اساسياً للدماغ والعضلات، بشرط اختيار النوعية الجيدة والكميات المعتدلة. واكدت ان الدهون الصحية الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والافوكادو لا تسبب الخمول كما يشاع، بل هي ضرورية لامتصاص الفيتامينات ودعم صحة الهرمونات والدماغ.
عادات يومية لتعزيز الطاقة المستدامة
وشددت على ان وجبة الفطور ليست مجرد عادة، بل هي فرصة لكسر صيام ساعات النوم وتزويد الجسم بالمواد المغذية، حيث يفضل ان تحتوي على البروتين والالياف والدهون الصحية بدلاً من الاعتماد على الخبز الابيض والسكريات. واضافت ان الماء غالباً ما يكون العنصر المنسي وراء التعب، فجفاف الجسم يؤدي الى الصداع وضعف التركيز، لذا يجب جعل شرب الماء عادة مستمرة لا ترتبط فقط بالشعور بالعطش.
وتابعت ان القهوة يمكن ان تكون اداة مفيدة لزيادة اليقظة عند استخدامها بذكاء، ولكن المشكلة تكمن في تحويلها الى بديل عن النوم او الوجبات الغذائية، مما يؤدي الى اضطراب النوم وزيادة التوتر النفسي. وبينت ان اختيار وجبات خفيفة ذكية مثل المكسرات مع الفاكهة او الزبادي مع بذور الشيا يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة بين الوجبات الرئيسية.
واكدت ان الحركة اليومية، حتى لو كانت بسيطة كالمشي او صعود الدرج، تحسن الدورة الدموية وتزيد من وصول الاكسجين الى الدماغ، مما يقلل من الشعور بالتعب. واضافت ان النوم الجيد هو المصدر الاهم لاستعادة الطاقة، حيث يتم خلاله تنظيم الهرمونات واصلاح الخلايا، مشيرة الى ان قلة النوم تؤثر على هرمونات الشهية وتزيد من الرغبة في تناول السكريات.
تأثير التوتر على حيوية الجسم
واوضحت ان التوتر المستمر يؤدي الى ارتفاع هرمون الكورتيزول لفترات طويلة، وهو ما يستهلك طاقة الجسم ويسبب الارهاق حتى دون القيام بمجهود بدني كبير. وبينت ان الاهتمام بالصحة النفسية وممارسة تقنيات الاسترخاء يعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات الحفاظ على النشاط البدني.
وشددت على ان النتائج تظهر من خلال القرارات الصغيرة التي تتكرر يومياً، حيث ان الجسم لا يحتاج الى المزيد من المنبهات بقدر ما يحتاج الى الوقود الصحيح والراحة الكافية. واضافت ان بناء اسلوب حياة يحترم احتياجات الجسم ويمنحه التوازن هو السبيل الوحيد لضمان العمل بكفاءة عالية طوال اليوم دون الحاجة الى حلول مؤقتة.
واكدت في الختام ان النشاط المستدام هو نتيجة لمزيج من التغذية المتوازنة، وشرب الماء، والحركة، والنوم الجيد، والتعامل الذكي مع التوتر، وكلها عوامل تساهم في تعزيز الحيوية والقدرة على الانجاز بفعالية.
