كادت رصاصات الجيش الاسرائيلي ان تنهي حياة مجموعة من الاشخاص الذين تسللوا خلسة عبر الحدود السورية، لولا ان لاحظ الجنود خصلات شعر طويلة تتدلى من رؤوسهم، مما كشف انهم ليسوا مقاتلين معادين بل مستوطنون متطرفون يحاولون اقتحام الاراضي السورية. واظهرت هذه الواقعة التي اكدها الجيش الاسرائيلي، تنامي نشاط جماعات يمينية هامشية تسعى بكل قوتها لفرض امر واقع عبر انشاء بؤر استيطانية في العمق السوري، مستغلة حالة الفوضى والوجود العسكري الاسرائيلي المستمر في تلك المناطق منذ اكثر من عام. واوضحت التقارير الميدانية ان هؤلاء النشطاء الذين يقدر عددهم بالعشرات، باتوا يكررون محاولات التسلل بشكل دوري، مما يضع الجيش الاسرائيلي في موقف محرج بين ضرورة ضبط الحدود وبين التوجهات السياسية المتطرفة التي تحظى بدعم داخل الحكومة الحالية.
اجندة توسعية تحت غطاء ديني
وبينت التحقيقات ان الجماعة الابرز التي تقف خلف هذه التحركات تطلق على نفسها اسم رواد باشان، وهي حركة متطرفة تتبنى افكارا توراتية وتستهدف منطقة جنوب غرب سوريا وتحديدا محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء. واكد اعضاء هذه الحركة ان وجودهم ليس مجرد مغامرة، بل يزعمون انه حق تاريخي يهدف الى تعزيز الدفاع عن مرتفعات الجولان المحتلة، ويدعون ان استيطانهم سيوفر حماية للاقلية الدرزية في المنطقة، وهو تبرير يراه مراقبون ذريعة لتوسيع نفوذهم الاستيطاني. واضاف عاموس عزاريا، احد قادة هذه الحركة، ان هدفهم يتجاوز مجرد التواجد، حيث يطالبون بتطهير مناطق واسعة من سكانها الاصليين واستبدالهم بمستوطنات يهودية، في استنساخ لتجارب الاستيطان التي طبقت في الضفة الغربية.
مخاوف من سيناريو الضفة الغربية
وكشفت متابعات ميدانية ان الجيش الاسرائيلي يقوم حتى الان بطرد هؤلاء المتسللين واعتقالهم مؤقتا قبل ان يتمكنوا من بناء اي منشآت ثابتة، الا ان القلق يتزايد من ان تتحول هذه البؤر الصغيرة الى مستوطنات دائمة بشرعية حكومية لاحقة. واشار خبراء سياسيون الى ان حركة الاستيطان في الضفة الغربية بدأت بنفس الطريقة عبر مجموعات دينية صغيرة كانت تبدو هامشية، لكنها حظيت لاحقا بدعم سياسي واسع حولها الى واقع يصعب اقتلاعه. واكدت مصادر مطلعة ان هؤلاء النشطاء يتباهون بعلاقاتهم الوثيقة مع وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو، مما يفسر غياب لوائح الاتهام الرسمية ضدهم رغم تكرار عمليات التسلل التي تصفها القيادة العسكرية بانها تهديد لامن القوات.
صمت اقليمي ومخاطر استراتيجية
واوضح مراقبون ان الحكومات في سوريا ولبنان تركز في مطالبها على الانسحاب العسكري الاسرائيلي الكامل، بينما تنظر بحذر الى هذه التحركات الاستيطانية التي قد تفتح جبهات جديدة من الصراع الطائفي والعرقي في المنطقة. وشدد نائب رئيس الوزراء اللبناني السابق طارق متري على خطورة تجاهل هذه الجماعات، محذرا من ان التاريخ يثبت ان بدايات هذه الحركات الصغيرة غالبا ما تقود الى كوارث ديموغرافية وجيوسياسية طويلة الامد. واضافت تقارير ان وجود هذه الجماعات يعيق العمليات العسكرية للجيش الاسرائيلي نفسه، لكنه يظل ورقة ضغط يستخدمها المتطرفون داخل الحكومة لفرض اجنداتهم التوسعية، مما يجعل من الحدود السورية منطقة توتر مرشحة للانفجار في اي لحظة بسبب اطماع جماعات لا تعترف بالقوانين الدولية.
