تتجه الانظار مجددا نحو العاصمة المصرية القاهرة مع انطلاق جولة مفاوضات حاسمة تجمع الفصائل الفلسطينية والوسطاء لبحث آليات الانتقال من المرحلة الاولى الى الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة استنادا الى خريطة الطريق المقترحة من قبل مجلس السلام. واظهرت الاجواء السياسية تفاؤلا حذرا عقب انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى استعداد حكومة بنيامين نتنياهو للاستجابة لهذه التوافقات والرضوخ للضغوط الدولية الممارسة لانسحاب الاحتلال من القطاع. واكد المحلل السياسي احمد الطناني ان التوافقات حول خريطة الطريق باتت ناضجة وتهدف بالاساس الى الربط والتيسير بين مراحل الخطة الامريكية المطروحة.

مسارات التفاوض والضمانات الفلسطينية

وبين الطناني ان الموقف الفلسطيني حظي بمباركة مبدئية من الوسطاء مع موافقة سابقة على معظم بنود الاتفاق التي ترتكز على محددات رئيسية تهدف لانهاء الكارثة الانسانية وفتح المعابر واعادة الاعمار. واوضح ان هناك توافقا على استمرار عمل الادارات المدنية تحت اشراف لجنة تكنوقراط مستقلة وفق القانون الفلسطيني لضمان سير الملفات الخدمية. وشدد على ان المرونة الفلسطينية تجلت بوضوح في ملف السلاح عبر الاتفاق على حصر وتخزين السلاح الثقيل تحت اشراف لجنة تكنوقراط فلسطينية مع معالجة السلاح الفردي في اطار القانون الوطني.

مراوغة الاحتلال وتحدي الانسحاب

واكد الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان القضية المركزية لدى الاحتلال ليست ملف السلاح بحد ذاته بل هي الرغبة في البقاء العسكري داخل القطاع مهما كلف الثمن. واضاف ان اسرائيل تتعامل مع مرونة الفصائل كمركز ضغط لرفع سقف مطالبها بدلا من اعتبارها خطوة ايجابية نحو السلام. وكشف مصطفى ان نتنياهو يسعى للتنصل من الاستحقاقات الميدانية عبر طرح مفاهيم مثل المنطقة التجريبية في جنوب القطاع وتثبيت القواعد العسكرية مع مواصلة استهداف المدنيين وعرقلة عمل اللجان الوطنية.

الرهان على الضغط الدولي

واشار رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شيراخ الى ان استمرار المحادثات في القاهرة يعد مؤشرا على وجود حراك سياسي لا يزال يحظى باهتمام دولي. واضاف ان الادارة الامريكية لا تزال منخرطة بقوة في المبادرة وترى في الاستقرار التدريجي مصلحة وطنية عليا. وخلص المحللون الى ان الكرة الان في ملعب المجتمع الدولي الذي بات امام اختبار حقيقي لالزام الاحتلال بوقف الحرب وانهاء الحصار في ظل التزام فلسطيني واضح بمتطلبات المرحلة.