فرضت الازمة الاقتصادية الخانقة في قطاع غزة واقعا معيشيا جديدا حيث تلاشت السيولة النقدية تماما مما دفع السكان للبحث عن بدائل قسرية لتامين احتياجاتهم اليومية من الغذاء والدواء. وادى هذا الانقطاع الحاد في الاموال المتداولة الى شلل شبه كامل في حركة البيع والشراء التقليدية مما حول الاسواق الى ساحات للتبادل العيني المباشر بعيدا عن لغة الارقام والعملات الورقية التي باتت مفقودة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان غياب الكاش لم يعد مجرد عائق تقني بل تحول الى ازمة وجودية تهدد استقرار العائلات التي فقدت مصادر دخلها المعتادة. وبينت الشهادات ان الاسعار شهدت قفزات خيالية تجاوزت كل التوقعات مما جعل من المستحيل على المواطن العادي شراء ابسط متطلبات الحياة بالطرق المتعارف عليها في ظل توقف الرواتب وتلاشي فرص العمل.
وكشفت حركة التجارة الداخلية عن لجوء الناس الى نظام المقايضة حيث يتم تبادل السلع الاساسية كالدقيق والزيت والخضروات فيما بينها لسد الرمق. واكد التجار انهم اضطروا لفتح دفاتر الديون كحل اخير لضمان بقاء العائلات على قيد الحياة رغم ان هذا الاجراء يضع تجارتهم الصغيرة على حافة الانهيار بسبب عدم القدرة على توريد بضائع جديدة.
تحديات البقاء في ظل غياب النقد
واضاف اصحاب المحال التجارية ان العملة الورقية المتوفرة في ايدي الناس باتت تعاني من التلف الشديد مما يجعلها غير مقبولة في التعاملات المصرفية او لدى تجار الجملة. وشدد هؤلاء على ان استمرارهم في هذا النهج ينبع من وازع انساني وتكافل اجتماعي رغم ما يسببه ذلك من خسائر فادحة تتراكم يوما بعد يوم.
وبين الواقع المعاش ان الديون اصبحت تشكل الجزء الاكبر من المبيعات اليومية في ظل تضخم غير مسبوق في الاسعار. واختتم المواطنون حديثهم بانهم يعيشون على امل انتهاء هذه الظروف القاسية التي جعلت من ابسط وجبة طعام تحديا يوميا يتطلب ابتكار حلول بدائية للبقاء.
