يخوض مزارعو قطاع غزة معركة وجودية يومية لاعادة استصلاح اراضيهم التي تعرضت للتجريف والتدمير الشامل بفعل العمليات العسكرية الاخيرة، حيث تحولت مساحات شاسعة كانت تعد سلة غذائية للقطاع الى كتل من الركام والاتربة. وتبرز جهود هؤلاء المزارعين كنموذج للصمود الفردي في ظل غياب الامكانيات وانعدام البنية التحتية اللازمة للزراعة بعد ان دمرت الابار وشبكات الري.

واكد المزارعون ان فقدان بساتين الحمضيات والزيتون المعمرة التي كانت تمثل ارثا زراعيا لعقود يمثل خسارة لا تعوض، مشيرين الى ان المساحات التي كانت تفيض بالخير تحولت الى ارض بوار تفتقر لابسط مقومات الحياة. واوضحوا ان التحدي لا يتوقف عند جرف الارض فحسب بل يمتد ليشمل انعدام الوقود اللازم لتشغيل المعدات وتكاليف اصلاح شبكات المياه التي باتت باهظة جدا في ظل الحصار الخانق.

تحديات الزراعة في ظل الحصار

وبين اصحاب المزارع انهم اضطروا للبحث عن بدائل سريعة لسد الفجوة الغذائية، حيث اتجهوا لزراعة محاصيل موسمية قصيرة الامد مثل الباذنجان والفقوس والملوخية رغم الصعوبات الكبيرة في توفير البذور والاسمدة. وكشفت المعاينات الميدانية ان هذه المحاصيل تواجه مخاطر حقيقية بسبب انتشار الافات والقوارض التي تتخذ من الانقاض بيئة خصبة لها في ظل غياب تام للمبيدات الحشرية والمواد الكيماوية الضرورية لحماية المحاصيل.

واضاف المزارعون ان العمل في هذه الظروف يتطلب مجهودا مضاعفا يبدأ من تنظيف الارض يدويا من مخلفات الحرب والركام قبل البدء باي عملية زراعية، مشددين على ان اصرارهم على البقاء في اراضيهم يمثل رسالة تمسك بالارض مهما بلغت التضحيات والتكاليف المادية المطلوبة للبدء من الصفر.