سجلت الطالبة الفلسطينية مرام مقاط ملحمة من الصمود والتفوق الدراسي محققة معدل 96.6 بالمئة في الفرع العلمي رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب على قطاع غزة. واجهت مرام تحديات جسدية ونفسية صعبة بعد إصابتها بشلل نصفي نتيجة طلق ناري أصابها في شهر ابريل الماضي خلال استهداف مباشر لمحيط خيمتها بمدينة بيت لاهيا. واكدت هذه الطالبة ان طموحها لم يتوقف رغم وجودها على سرير العلاج داخل مستشفى الوفاء الطبي حيث اصرت على اكمال مسيرتها التعليمية بكل عزم.

رحلة التفوق من بين الركام

وبينت مرام في حديثها انها كانت تستعد للدراسة مع شقيقها حين وقعت الاصابة التي تسببت بقطع في النخاع الشوكي. واضافت ان انقطاعها عن الدراسة استمر لمدة اسبوعين فقط قبل ان تستعيد قوتها لتبدأ رحلة جديدة من التعلم بمساعدة شقيقها وشقيقاتها الذين كانوا ينقلون لها شروحات الدروس اثناء زيارتهم لها في المستشفى. واوضحت ان دافعها الاساسي كان رسم البسمة على وجه والديها واثبات ان الارادة اقوى من اي ظرف قاهر.

وتابعت مرام انها كانت تتوقع هذا المعدل المرتفع بفضل الجهد الكبير الذي بذلته رغم معاناتها الصحية. وشددت على ان لحظة اعلان النتائج كانت مزيجا من الفرح والحزن لعدم قدرتها على الاحتفال مع عائلتها وقوفا على قدميها. وكشفت عن حلمها القديم بدراسة طب الاسنان مؤكدة ان اولويتها الحالية هي السفر للخارج من اجل استكمال رحلة علاجها وتجاوز آثار الاصابة.

رسالة صمود من قلب الالم

واكدت والدة مرام السيدة نهيل مقاط ان تفوق ابنتها كان بمثابة رسالة تحدي للاحتلال رغم الالم الذي يعتصر قلبها كأم تتمنى رؤية ابنتها معافاة. واضافت ان مرام كانت تدرس بجدية كبيرة رغم خضوعها لجلسات علاج طبيعي يومية تستنزف طاقتها حتى ساعات الظهيرة. واشارت الام الى ان فرحتها بتفوق ابنتها وابنها التوأم الذي حقق معدل 85 بالمئة هي فرحة منقوصة بسبب ما تسببت به الحرب من تدمير للاحلام والاجساد.

وبينت الام في ختام حديثها ان شعب غزة سيظل مكافحا وطموحا رغم كل محاولات الكسر والايذاء التي يتعرض لها. واظهرت البيانات الرسمية لوزارة التربية والتعليم ان اكثر من 36 الف طالب وطالبة تقدموا لامتحانات الثانوية العامة في القطاع وسط ظروف استثنائية. واوضحت الوزارة ان الحرب تسببت في استشهاد اكثر من 1100 طالب وطالبة كانوا يطمحون لخوض هذه الامتحانات وتحقيق مستقبلهم الدراسي.