تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر في ارجاء الضفة الغربية عقب تصاعد التهديدات الاسرائيلية بتوسيع رقعة العمليات العسكرية ضد المدن والقرى الفلسطينية. وتثير هذه النوايا مخاوف حقيقية لدى الفلسطينيين من ان تمتد الهجمات لتشمل مناطق جديدة لم تكن ضمن دائرة الاستهداف المباشر سابقا. وكشفت تقارير ميدانية ان وزير الدفاع الاسرائيلي اعطى تعليمات صريحة لجيش الاحتلال بشن هجمات واسعة على مخيمات جديدة على غرار ما يشهده شمال الضفة من اقتحامات مستمرة منذ اكثر من عام.

واضافت المصادر ان وتيرة الاقتحامات وعمليات الاعتقال الميدانية شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الايام القليلة الماضية حيث طالت حملات الدهم اكثر من مئة وسبعين فلسطينيا. واكد مراقبون ان هذا التصعيد ياتي في وقت حساس يتزامن مع عودة نتنياهو من واشنطن وسط ملاحقات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب مما يفتح الباب امام سيناريوهات مجهولة في الضفة.

وبين سكان محليون ان التهديدات لم تعد تقتصر على التصريحات السياسية بل تحولت الى واقع ملموس على الارض من خلال زيادة الحواجز العسكرية وعمليات الهدم الممنهجة. واوضح مواطنون ان الهدف من هذه الاجراءات هو خلق بيئة طاردة للسكان تمهيدا لتنفيذ مخططات استيطانية جديدة.

ترقب في الشارع الفلسطيني

واكد الفلسطينيون ان حالة القلق في الشارع وصلت الى مستويات غير مسبوقة حيث يخشى الاهالي ان تكون هذه العمليات غطاء لتهجير قسري. وشدد جمال ابو سرية وهو احد المتضررين في جنين على ان الاحتلال يسعى الى احكام قبضته عبر استخدام المستوطنين كراس حربة في مهاجمة القرى وحرق الممتلكات.

واشار ابو سرية الى ان جيش الاحتلال لم يعد يكتفي بالاقتحامات المحدودة بل دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة الى كافة المحافظات. واوضح ان السياسات المتبعة في الضفة باتت تحاكي اساليب التدمير التي شهدها قطاع غزة مما ينذر بمرحلة بالغة الخطورة.

وذكر مصعب ابو الوفا ان الاحتلال دمر مشروعه الخاص الذي كان يمثل مصدر رزقه الوحيد بذريعة البناء في مناطق مصنفة ضمن السيطرة الاسرائيلية. واضاف ان هذه الممارسات تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من اراضيهم وتحويلها الى مستوطنات لصالح التوسع الديمغرافي للاحتلال.

مخططات الضم والمصادرة

واكدت تقارير حقوقية ان عمليات الهدم الاخيرة في قرى جنوب جنين هي جزء من استراتيجية اوسع تهدف الى السيطرة على الاراضي ومنع التوسع العمراني الفلسطيني. واوضحت ان التهديدات العسكرية تهدف الى ترويع السكان ودفعهم الى الرحيل القسري.

واضافت إسراء العيسة ان انعدام الامان اصبح السمة البارزة للحياة اليومية في الضفة حيث لم يعد المواطن يشعر بالاستقرار حتى داخل منزله. وشددت على ان هذه السياسات تهدف الى كسر ارادة الصمود لدى العائلات الفلسطينية.

وبين حسام العبد الله ان القوة العسكرية المفرطة التي يستخدمها الاحتلال تعكس رغبة في فرض سيطرة كاملة على الارض. واشار الى ان الناس في حالة انتظار للمجهول وقد يتفاجأ الجميع باجتياحات واسعة تشبه سيناريوهات سابقة.

ما بعد المخيمات

واكد انور حمام وكيل دائرة شؤون اللاجئين ان مخيمات الضفة تشكل نقطة الارتكاز الاساسية في المخططات الاسرائيلية. واضاف ان الاحتلال يعمل على تدمير البنية التحتية من شبكات مياه وكهرباء لتعقيد الحياة اليومية والضغط على السلطة الفلسطينية.

وبين حمام ان العمليات القادمة قد تكون متعددة الابعاد ولا تقتصر على جانب امني محدود. واوضح ان التوجهات الايديولوجية للحكومة الحالية تهدف الى حسم الصراع عبر تفكيك الرموز السياسية والتاريخية للمخيمات الفلسطينية.

واشار مراقبون الى ان هذه المخططات تهدف الى اعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة بما يخدم التوسع الاستيطاني. واكدوا ان اي اقحام جديد للمناطق ياتي في سياق استراتيجي شامل وليس مجرد دوافع امنية.

عناصر التصعيد الميداني

واوضح الصحفي خلدون البرغوثي ان استمرار ارهاب المستوطنين قد يؤدي الى انفجار شامل في الاوضاع. واضاف ان المواجهات الاخيرة تعزز من قناعة الفلسطينيين بان المعركة تحولت الى صراع وجودي.

وذكر البرغوثي ان تعليمات قائد المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال تقضي بتكثيف النشاط العسكري وزيادة الحواجز. واكد ان اسرائيل حققت خطوات عملية على الارض باتجاه القضاء على حل الدولتين عبر توسيع الاستيطان ومنح الشرعية للبؤر العشوائية.

وبين سليمان بشارات المختص في الشأن الاسرائيلي ان وجود ثلاثة الوية عسكرية في الضفة يعتبر عددا ضخما مقارنة بالمساحة الجغرافية. واضاف ان هذا الحضور العسكري يهدف الى اخضاع السكان وفرض واقع جديد تحت قوة السلاح.

الخضوع او الرحيل

واكد بشارات ان ارتفاع وتيرة التصريحات الاعلامية الاسرائيلية ياتي لتمهيد الطريق امام سلوك عسكري اكثر عنفا. واوضح ان حماية الجيش للمستوطنين في اعتداءاتهم تعطي طابعا رسميا لعسكرة المشهد في الضفة.

وخلص بشارات الى ان الهدف الاستراتيجي للاحتلال هو دفع الفلسطينيين نحو خيارين لا ثالث لهما اما الخضوع التام للسياسات الاسرائيلية او الرحيل عن الارض. واشار الى ان هذه الاستراتيجية تسعى الى تكريس الامر الواقع ومنع اي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقبلا.