كشفت دراسة اكاديمية حديثة صادرة عن الجامعة المفتوحة في اسرائيل عن حقائق صادمة حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية الجارية داخل قطاع غزة. واوضحت الدراسة ان الاعتماد الواسع على هذه الخوارزميات ادى الى ارتفاع حاد في اعداد الضحايا من المدنيين الابرياء وتوسيع نطاق الدمار في المدن الفلسطينية بشكل غير مسبوق. وبين الباحثان ياغيل ليفي واوري شورتس ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية لم تفتح اي نقاش اخلاقي او سياسي حول التبعات الخطيرة لهذا التوجه الذي يغيب عن وعي الجمهور العام.

مخاطر الاعتماد على الخوارزميات في تحديد الاهداف

واضافت الدراسة ان الجيش الاسرائيلي استخدم منذ بداية الحرب انظمة ذكاء اصطناعي معقدة لدمج البيانات الاستخباراتية وتوليد بنك اهداف يومي بوتيرة متسارعة. واكد الباحثون وجود اربع مجموعات من المخاطر المرتبطة بهذه التقنية، ابرزها تغيير طبيعة انتاج المعرفة العسكرية وتسريع وتيرة الهجمات مع خفض تكلفتها، فضلا عن الاخطاء المتكررة في دقة التحديد. واشار التقرير الى ان النظام يعتمد على خصائص سلوكية غير مباشرة مثل انماط الحركة او استخدام الهواتف، وهي معايير تنطبق على الكثير من المدنيين والصحافيين وعمال الاغاثة والنازحين.

وشددت الورقة البحثية على وجود معضلة اخلاقية وقانونية كبرى في تحويل المنطق الاحصائي الى اداة للقتل، حيث لا تستوعب هذه التقنيات الادراك البشري ولا توفر تفسيرا لكيفية تصنيف شخص ما كهدف مشروع. واوضحت الدراسة ان صناع القرار انفسهم يعجزون عن اعادة بناء المنطق الذي استند اليه الحاسوب في اصدار توصياته، مما يفرغ المسؤولية القانونية من معناها الحقيقي في ظل غياب الرقابة البشرية المباشرة على النتائج.

تضخم الاهداف وتحول الاستراتيجية العسكرية

وبينت النتائج ان وتيرة انتاج الاهداف قفزت بفضل هذه التقنية من عشرات الاهداف سنويا الى مئات الاهداف اسبوعيا، مما حول قطاع غزة الى ساحة لعمليات قتل جماعي تحت مسمى الاضرار الجانبية. واكدت الدراسة انه حتى في حال تحسنت دقة الانظمة بنسبة كبيرة، فان الزيادة الهائلة في عدد الهجمات تضاعف عدد الاخطاء القاتلة بشكل تراكمي ومرعب. واضافت ان استراتيجية الجيش الاسرائيلي اصبحت تمنح شرعية واسعة لاستهداف فئات كانت تعتبر سابقا خارج نطاق العمليات، مثل افراد الشرطة والموظفين العموميين، وذلك بناء على احتمالات احصائية لا ترقى لمستوى اليقين.

وخلصت الدراسة الى ان تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تكن دقيقة بما يكفي، بل تم استغلالها لتبرير توسيع رقعة التدمير وازالة القيود الاستراتيجية التي كانت مفروضة سابقا. واوضحت ان هذه الادوات اعادت تشكيل العقيدة العسكرية الاسرائيلية لتصبح اكثر فتكا، حيث اصبح الهدف هو تعظيم النتائج الاستخباراتية بغض النظر عن الثمن البشري المدفوع على ارض الواقع.