تشهد الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا متسارعا يتجاوز في جوهره السلوك الفردي ليتحول الى استراتيجية منظمة تتبناها حكومة الاحتلال. وتكشف المعطيات الميدانية ان الهجمات التي يشنها المستوطنون بحماية القوات العسكرية باتت جزءا من عملية ضم واسعة النطاق تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في القرى والبلدات الفلسطينية مستغلة حالة الصمت الدولي والاقليمي.
واظهرت الاحداث الاخيرة في نابلس ومحيطها ان وتيرة الاقتحامات والاعتداءات ارتفعت بشكل لافت حيث اصيب عدد من المواطنين بينهم اطفال خلال مواجهات عنيفة في حي جنيد وبلدة تل. واكدت مصادر محلية ان هذه الاقتحامات لم تعد تقتصر على المناطق المصنفة ج بل امتدت لتشمل تجمعات سكانية في المناطق ا وب مما دفع العديد من العائلات الى النزوح القسري بعد تحويل منازلهم الى ثكنات عسكرية.
وبينت التقارير ان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس توعد بتهجير المزيد من السكان في وقت اعلن فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو استعداده لتوسيع العمليات العسكرية تحت ذرائع امنية. واضاف مراقبون ان هذا التوجه يعكس رغبة اسرائيلية في حسم الصراع ميدانيا قبل اي استحقاقات سياسية قادمة وفرض واقع جديد على الارض.
مخطط السيطرة على الاراضي الفلسطينية
واوضح الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان ما يجري هو محاولة تهويد شاملة تذكر بأساليب العصابات الصهيونية القديمة. وشدد البرغوثي على ان الاعتماد على البؤر الاستيطانية كمنطلق للهجوم اصبح تكتيكا يوميا يتكرر في اكثر من 30 موقعا وهو ما يعكس استراتيجية حكومية تهدف الى تفتيت الضفة الغربية وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض.
وكشف خبير شؤون الاستيطان سهيل خليلية ان مساحة الاراضي التي سيطر عليها مجلس المستوطنات وصلت الى نحو 1.2 مليون دونم اي ما يعادل 20 بالمئة من اجمالي مساحة الضفة. واكد ان انشاء طرق التفافية جديدة وربط البؤر الاستيطانية ببعضها يهدف الى تقسيم شمال الضفة وفصل رام الله وسلفيت عن العمق الفلسطيني مما يجعل الحياة اليومية للسكان شبه مستحيلة.
واشار خليلية الى ان الحكومة الاسرائيلية نجحت بالفعل في تهجير اكثر من 117 تجمعا فلسطينيا كجزء من خطة ضرب الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة ج. واضاف ان التوسع الاستيطاني بات يمثل تهديدا وجوديا يهدف الى منع اي امكانية لاقامة دولة فلسطينية في المستقبل عبر تقطيع اوصال الضفة الغربية.
دمج السلطة الاستيطانية في الادارة الحكومية
واكد الباحث في مركز مدار وليد حباس ان الفصل بين المستوطنين والحكومة الاسرائيلية هو مغالطة سياسية كبرى. واوضح حباس ان الائتلاف الحكومي الحالي يتبنى بوضوح ايديولوجيا تعتبر الارض الممتدة بين البحر والنهر حقا حصريا لليهود وهو ما يترجم فعليا على ارض الواقع من خلال السياسات المتبعة.
واضاف حباس ان الخطورة تكمن في نقل صلاحيات ادارة الاراضي المحتلة من الجيش الى مديرية الاستيطان التي يديرها كوادر من المستوطنين انفسهم. وبين ان هذا الاجراء يعد انتهاكا للقانون الدولي الذي يلزم القوة المحتلة بادارة المنطقة بشكل مؤقت وعسكري وليس عبر هيئات استيطانية تهدف الى الضم النهائي.
وختم حباس موضحا ان تكليف هيئة مدنية استيطانية بادارة شؤون الضفة يكشف بشكل لا يدع مجالا للشك النوايا الاسرائيلية الرسمية لضم المنطقة بالكامل. واكد ان هذا التحول الهيكلي يعني ان الدولة الاسرائيلية لم تعد تخفي اهدافها التوسعية بل بدأت في مأسستها قانونيا واداريا لترسيخ الاحتلال.
