تتجه الانظار نحو قطاع غزة بعد اعلان الادارة الامريكية عن خريطة طريق جديدة تهدف الى تفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب وسط تساؤلات حول جدية الاطراف في تطبيق البنود المطروحة. وتواجه هذه المبادرة تحديات ميدانية وسياسية معقدة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الفصائل الفلسطينية والجانب الاسرائيلي حول الالتزام بالوعود السابقة.
واصدر مجلس السلام وثيقة تفصيلية تحدد المبادئ الاساسية لتنفيذ خطة السلام الشاملة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب. وبينت الوثيقة ان الخطة تتضمن ترتيبات امنية وادارية تهدف الى اعادة الاستقرار للقطاع مع وضع مسار سياسي طويل الامد لتمكين الادارة الفلسطينية من تولي مهامها في المرحلة الانتقالية.
واعلنت حركة حماس على لسان متحدثها الرسمي موافقتها المبدئية على مقترحات الوسطاء لاستكمال مراحل الاتفاق. واكدت الحركة ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل اساسي على مدى التزام اسرائيل بوقف العمليات العسكرية وفتح المعابر وضمان انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المكتظة بالسكان.
بنود خريطة الطريق المقترحة
وتضمنت خريطة الطريق المعلنة 15 نقطة جوهرية تركز على تنفيذ التزامات بروتوكول شرم الشيخ. واوضحت البنود ضرورة تشكيل لجنة وطنية فلسطينية مستقلة تتولى ادارة الشؤون المدنية والامنية في غزة مع تحديد جدول زمني لا يتجاوز اسبوعين للبدء في اجراءات التنفيذ الفعلي على الارض.
واضافت الوثيقة ان الانتقال بين المراحل سيكون مشروطا بعمليات تحقق دولية دقيقة لضمان عدم حدوث خروقات. واكدت ان الهدف النهائي هو تهيئة الظروف لتقرير المصير الفلسطيني وضمان عودة الحياة الطبيعية بعيدا عن اجواء التوتر العسكري المستمر منذ اشهر طويلة.
وبينت المبادرة ان القوة الدولية ستلعب دورا رقابيا لضمان تنفيذ بنود الانسحاب ونزع السلاح بالتوازي مع انتشار الشرطة الفلسطينية الجديدة. واوضحت ان هذه الاليات تهدف الى خلق بيئة امنة تسمح باعادة الاعمار وتخفيف المعاناة الانسانية عن سكان القطاع.
ترحيب امريكي وتكتم اسرائيلي
ووصف الرئيس ترامب الاتفاق بانه انفراجة كبيرة رغم اعترافه بوجود تعقيدات ميدانية قد تعيق التنفيذ. واكد ان هناك تفاهما مع الجانب الاسرائيلي للعمل على انجاح هذه الخطة رغم التحديات الامنية التي تواجهها المنطقة.
واشار وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو الى ان موافقة الفصائل الفلسطينية على ملف السلاح تعد نجاحا دبلوماسيا مهما. واضاف ان الادارة الامريكية تواصل ضغوطها على كافة الاطراف لضمان عدم انهيار التفاهمات الحالية في ظل التقلبات السياسية.
واظهرت الاوساط الرسمية في اسرائيل تحفظا كبيرا على بنود الخطة. واكد مسؤولون اسرائيليون ان اي انسحاب عسكري لن يتم الا بعد التأكد من نزع سلاح المقاومة بشكل كامل وقطعي وهو ما يراه اليمين المتطرف شرطا لا بديل عنه للموافقة على اي مسار سياسي.
تعقيدات المشهد الميداني
وكشفت مصادر مطلعة ان تل ابيب ابلغت واشنطن رسميا بعدم رضاها عن الصيغة الحالية للاتفاق. واوضحت ان المخاوف الامنية الاسرائيلية لا تزال قائمة بسبب استمرار التسلح وحفر الانفاق وهو ما يجعل من الصعب تبرير الانسحاب امام الرأي العام الاسرائيلي.
واكد وزير الامن القومي ايتمار بن غفير رفضه القاطع لهذه المسودة. وشدد على ضرورة استمرار العمليات العسكرية لضمان تحقيق اهداف الحرب وهو ما يعكس الانقسام الواضح داخل الحكومة الاسرائيلية تجاه التعامل مع مبادرة السلام الامريكية.
واضافت تقارير ميدانية ان الخروقات لا تزال مستمرة على الارض. واوضحت ان الغارات الاسرائيلية المتكررة في الايام الاخيرة ادت الى سقوط ضحايا سقوط ضحايا جدد مما يزيد من الشكوك حول فرص نجاح اي اتفاق هش في ظل غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين.
