شهد المسرح الشمالي في مهرجان جرش ليلة استثنائية امتزجت فيها فنون الضوء والاداء الحركي الجريء، حيث قدمت الفرقة الفرنسية فينيكس عرضا فنيا ابهر الحضور من خلال دمج تقنيات النار مع الرقص المعاصر. واظهر اعضاء الفرقة مهارات عالية في التعامل مع اللهب، بدءا من تدوير العصي المشتعلة حول اجسادهم وصولا الى لمس النار بحركات مدروسة تعكس احترافية عالية في الاداء الاستعراضي المثير.
واضافت الفرقة لمسات رياضية لافتة على العرض من خلال دمج حركات الجمباز مع حلقات النار المشتعلة، مما زاد من حماس الجمهور الذي تفاعل بحرارة مع تلك اللوحات الفنية. وبينت الفرقة قدرتها على تطويع الضوء والليز لاظهار اشكال فنية مبتكرة، كان ابرزها تشكيل علم الاردن باستخدام قضبان ضوئية، وهو ما لاقى ترحيبا كبيرا وتصفيقا حارا من الجماهير الحاضرة.
واكد القائمون على العرض ان هذه الفقرات لم تكن مجرد استعراض للنار، بل كانت مزيجا دقيقا بين الانضباط البدني والابداع البصري، حيث تضمنت قفزات خطيرة عبر الحبال المشتعلة وتدريبات شاقة تطلبت دقة متناهية لضمان سلامة الاداء وجمالية الصورة التي وصلت للجمهور.
تراث سريلانكا يتالق على مسرح الهيبودروم
وكشفت فعاليات مسرح الهيبودروم عن وجه اخر للثقافة العالمية، حيث نقلت الفرقة السريلانكية الجمهور الى عوالم التراث الاسيوي العريق عبر لوحات فلكلورية تعكس هوية البلاد الغنية. واوضحت الفرقة في عرضها الافتتاحي رقصة قطف الشاي التي جسدت تفاصيل الحياة اليومية والجهد الجماعي في المزارع، معبرة عن عمق الارتباط بين الانسان والارض في قالب فني رشيق.
وتابعت الفرقة عروضها بتقديم الرقصة الكاندية التقليدية التي تعد رمزا للهوية السريلانكية، حيث تألق الراقصون بازيائهم الزاهية وايقاعات الطبول التقليدية التي ملأت ارجاء المسرح. واظهرت هذه الرقصة قدرات بدنية عالية من خلال القفزات المتقنة والدورانات السريعة التي تعكس القوة والرشاقة في ان واحد، مما جعل الحضور يعيش تجربة بصرية مفعمة بالحيوية.
واختتمت الامسية برقصة بهاراتان تيام التي تمزج بين دقة حركات اليد وتعابير الوجه المتناغمة مع الموسيقى الكلاسيكية، لتبرز جانبا من التراث التاميلي العريق. ويستمر مسرح الهيبودروم في تقديم هذه العروض الدولية التي تهدف الى تعزيز التبادل الثقافي وتوسيع مدارك الجمهور حول الفنون الشعبية العالمية، مؤكدا دوره كمنصة للالتقاء الحضاري في قلب مدينة جرش الاثرية.
