تتفاقم الازمات التي تفرضها سلطات الاحتلال على بلدة جبع الواقعة شمال مدينة القدس، حيث كشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن استمرار سياسة قضم الاراضي وتضييق الخناق على السكان، اذ صدر امر عسكري جديد يقضي بمصادرة مساحات اضافية من اراضي البلدة لصالح توسيع البنية التحتية الاستيطانية. واظهرت المعطيات ان هذه الخطوة تاتي في اطار مخططات تهدف الى عزل البلدة تماما ومنع اي امتداد عمراني لاهلها، مما يفاقم من معاناتهم اليومية في ظل الحصار المفروض من كافة الجهات.

واكد رئيس مجلس قروي جبع طه بشارات ان القرار العسكري الاخير يستهدف نحو 6 دونمات من اراضي القرية، مبينا ان الهدف الحقيقي من هذه المصادرة هو شق طرق جديدة تخدم مسار جدار الفصل العنصري وتصل بين المستوطنات المقامة على اراضي المواطنين، واوضح ان هذه الاعمال التوسعية جعلت الاراضي المصادرة غير قابلة للاستخدام او الاستثمار من قبل اصحابها الاصليين، واصفا الواقع بانه عملية اعدام ممنهجة للمساحات المتبقية.

واضاف بشارات ان القرية باتت محاصرة بمجموعة من الكتل الاستيطانية والمعسكرات العسكرية والحواجز التي تخنق حركة الاهالي، مشددا على ان هذه الاجراءات تاتي ضمن هجمة شرسة تتعرض لها مناطق شمال القدس لقربها من المدينة المقدسة، مبينا ان التوسع الاستيطاني لم يعد يترك اي متنفس للقرية التي كانت تطمح لتطوير مخططها الهيكلي لمواجهة الزيادة السكانية.

واقع الاراضي في جبع بين مطرقة الاستيطان وسندان التهويد

وبين التقرير الميداني ان مساحة بلدة جبع التاريخية التي كانت تبلغ نحو 23 الف دونم، تقلصت بشكل حاد لتصل الى ما يقارب 2000 دونم فقط، واكد بشارات ان معظم هذه المساحة المتبقية تقع ضمن تصنيفات ادارية تمنح الاحتلال السيطرة الكاملة عليها، موضحا ان ما تبقى تحت الادارة الفلسطينية لا يتجاوز 700 دونم، وهو ما يعكس حجم التغول الاستيطاني الذي ابتلع اكثر من 90 بالمئة من اراضي القرية.

واشار الى ان سياسة التضييق هذه تهدف الى دفع السكان نحو الهجرة القسرية عبر جعل الحياة في البلدة مستحيلة، واكد ان اهالي جبع متمسكون بارضهم رغم قسوة الظروف، مبينا ان الصمود يظل الخيار الوحيد امام الاهالي في مواجهة مشاريع التهويد التي تستهدف طمس الهوية الفلسطينية في محيط القدس، واختتم حديثه بالتأكيد على ان كل دونم يتم الاستيلاء عليه يمثل حلقة جديدة في سلسلة عزل القرية عن محيطها الطبيعي.