تجاوزت تكلفة اعادة اعمار قطاع غزة حاجز الـ 71 مليار دولار، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والمنشآت السكنية والخدمية بعد حرب طويلة وغير مسبوقة. وكشفت تقارير دولية حديثة أن هذه العملية لا تقتصر على الجانب الهندسي فحسب، بل تمتد لتشمل تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية تتطلب تضافر جهود دولية وضمانات تمويلية صارمة لاستعادة الحياة في القطاع خلال العقد القادم.

واظهرت البيانات ان المرحلة الاولى من التعافي تتطلب توفير نحو 26 مليار دولار بشكل عاجل خلال الثمانية عشر شهرا الاولى، وذلك لضمان اعادة تشغيل الخدمات الاساسية واصلاح ما دمره الاحتلال. واوضحت الارقام ان قطاع الاسكان يتصدر القائمة باحتياجات تصل الى 16 مليار دولار، نظرا لتعرض الغالبية العظمى من الوحدات السكنية لدمار كلي او جزئي يمنع عودة النازحين الى ديارهم.

وبينت التحليلات ان الخسائر الاقتصادية والاجتماعية المباشرة وغير المباشرة بلغت مستويات قياسية، حيث تأثرت قطاعات التجارة والصناعة والصحة والنقل بشكل شبه كامل. واكدت التقارير ان نحو 90 بالمئة من المدارس والجامعات ومحطات المياه والكهرباء باتت خارج الخدمة، وهو ما يفرض واقعا معيشيا قاسيا يتطلب خططا استراتيجية شاملة للتعامل مع هذا الركام الهائل.

تحديات التمويل والمسؤولية الدولية

واوضح خبراء في مجال الاعمار ان هذه الفاتورة المالية تتجاوز بسبعة اضعاف تكاليف كافة الحروب السابقة التي شنها الاحتلال على غزة مجتمعة. وشدد المراقبون على ان حجم الدمار الذي طال اكثر من 80 بالمئة من مقومات الحياة يهدف بشكل اساسي الى جعل المنطقة غير صالحة للسكن، مما يضع ضغوطا هائلة على المجتمع الدولي للتدخل السريع وتوفير الموارد اللازمة.

واضاف المختصون ان المسؤولية القانونية والاخلاقية تقع على عاتق القوة القائمة بالاحتلال وفقا للقوانين الدولية، الا ان غياب آليات الالزام يفتح الباب امام الاعتماد على الدول المانحة والمؤسسات الاقليمية. واكدت التحليلات ان دول مجلس التعاون الخليجي تظل ركيزة اساسية في دعم جهود الاغاثة والاعمار نظرا لدورها التاريخي والمحوري في مساندة الشعب الفلسطيني.

وبين الخبراء ان العائق الحقيقي امام ورشة الاعمار الكبرى لا ينحصر في نقص الكوادر الفنية، بل في ضرورة فتح المعابر لادخال مواد البناء والمعدات الثقيلة، اضافة الى انشاء هيكل حوكمة شفاف وادارة حازمة لضمان توجيه الاموال نحو اهدافها التنموية. واشاروا الى ان استمرار التفاهمات السياسية مرهون بقدرة المجتمع الدولي على تحويل التعهدات المالية الى واقع ملموس على الارض لتجاوز كارثة القرن في غزة.