كشف محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الايراني عن تفاصيل مثيرة وحساسة تتعلق باللحظات الاولى التي تلت مقتل المرشد الايراني السابق علي خامنئي. واوضح قاليباف في تصريحات نقلها موقع البرلمان ان القيادة السياسية وجدت نفسها امام تحد امني وجودي دفعها لتغيير خططها الاستراتيجية بشكل مفاجئ. وبين ان المسؤولين تأكدوا من مقتل خامنئي بعد ساعة واحدة فقط من تعرض مقره المحصن في منطقة باستور للقصف. واشار الى ان اجتماعا عاجلا ضم رؤساء السلطات ومن بينهم علي لاريجاني انعقد في وقت متأخر من مساء ذلك اليوم لتقييم الموقف.

واضاف قاليباف ان المجتمعين كانوا قد اتفقوا في البداية على تأجيل اعلان الخبر الى الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي لضمان استكمال الترتيبات القانونية لتشكيل مجلس القيادة. واوضح ان تسريب الخبر عبر وسائل اعلام خارجية بعد منتصف الليل اجبرهم على تبديل استراتيجيتهم فورا لتجنب حدوث فراغ في السلطة او اضطرابات شعبية. وشدد على ان القرار اتخذ بصورة مشتركة مع لاريجاني في وقت السحر ليكون الاعلان الرسمي متزامنا مع وجود الناس في منازلهم.

سيناريو الساعات الحرجة والشارع الايراني

وبين قاليباف انه اجرى اتصالا هاتفيا مع لاريجاني عند الساعة الواحدة فجرا لتقييم عشرات العوامل الامنية التي كانت تشير الى خطورة التأخير. واكد ان القرار كان شخصيا وتحملا للمسؤولية في ظل غياب بدائل اخرى متاحة. واوضح ان القيادة اتخذت قرارا جريئا بدعوة الايرانيين للنزول الى الشوارع بشكل فوري خشية ان يأخذ الشارع مسارا مغايرا لا يخدم استقرار النظام في تلك اللحظة الحرجة.

واضاف ان نزول انصار النظام الى الشوارع كان عاملا حاسما في ضبط الاوضاع ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى. وذكر ان الجمهورية الاسلامية كانت قد نجحت سابقا في اخفاء خبر وفاة مؤسسها الخميني لساعات طويلة الا ان تطور وسائل الاعلام وشبكات التواصل جعل من تكرار ذلك السيناريو امرا مستحيلا. واكد ان الضغوط الخارجية هي التي فرضت توقيت الاعلان بدلا من التوقيت الذي كانت تخطط له السلطات مسبقا.

رؤية ايران القوية ومستقبل الميادين

وشدد قاليباف على ان المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز مفهوم ايران القوية وتثبيت ما وصفها بالانتصارات التي تحققت خلال الحرب سياسيا وقانونيا. واوضح ان ادارة البلاد ترتكز على اربعة ميادين اساسية وهي الميدان العسكري والدبلوماسي والخدمي بالاضافة الى ميدان الشارع. وبين ان الفصل بين هذه الميادين يعد خطرا استراتيجيا يضعف الدولة ويقلل من فاعلية قراراتها.

واضاف ان الميادين يجب ان تعمل بتنسيق تام لضمان عدم حدوث ثغرات امنية او سياسية في المستقبل. وادعى قاليباف ان ايران خرجت منتصرة من المواجهة مع الولايات المتحدة واسرائيل معتبرا ان الفترة القادمة تتطلب رؤية واضحة وايمانا بالمستقبل لترسيخ مكتسبات الحرب التي خاضتها البلاد.