تصاعدت حدة التوترات في منطقة الخليج بشكل لافت عقب تحذيرات اطلقها مسؤولون ايرانيون بشان امكانية توسيع نطاق اغلاق الممرات المائية الاستراتيجية، حيث اكد امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني محمد باقر ذو القدر ان استمرار السياسات الامريكية في المنطقة والحصار البحري سيواجه بردود فعل قاسية تطال امن الملاحة الدولية. واوضح المسؤول الايراني ان الاقتصاد العالمي واسواق الطاقة العالمية ستكون المتضرر الاكبر من هذا التصعيد، مشيرا الى ان واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن التبعات التي قد تلحق بحركة التجارة البحرية في الممرات الحيوية.
واضافت طهران عبر قنواتها الدبلوماسية انها بصدد ترتيب آليات عمل جديدة مع سلطنة عمان لادارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بعيدا عن التدخلات الخارجية، حيث شدد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في مباحثاته مع نظيره البريطاني على ان اي محاولة من اطراف ثالثة لفرض اجندات معينة ستؤدي الى تعقيد المشهد الميداني بشكل اكبر. وبين الجانب الايراني ان مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا لا يمكن اخضاعه للرغبات الامريكية المنفردة، مؤكدا ان ادارة الممر هي شان اقليمي بحت يخص دول المنطقة وحدها.
وكشف المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلحة الايرانية اللواء محسن رضائي ان بلاده لا تعترف باي مبرر قانوني للتدخل الامريكي في شؤون الممر، مبينا ان طهران تشكك في النوايا الغربية تجاه الملاحة في المنطقة بالنظر الى حالة الحرب المستمرة. واكد ان السيادة على الممرات المائية تعد خطا احمر لا يمكن تجاوزه، معتبرا ان محاولات واشنطن للهيمنة على طرق الطاقة تعد تهديدا مباشرا لامن واستقرار الدول المطلة على الخليج.
تداعيات امنية على حركة الملاحة الدولية
وتزامنت هذه التصريحات السياسية مع وقوع حادث امني لافت تمثل في تعرض ناقلة نفط لاصابة بقذيفة مجهولة قبالة سواحل سلطنة عمان، مما اعاد طرح تساؤلات جدية حول مدى سلامة الممرات البحرية في ظل التوتر القائم. واظهرت بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ان الاصابة تسببت في اضرار مادية بغرفة محركات السفينة دون تسجيل خسائر بشرية، وهو الحادث الذي وقع في منطقة استراتيجية تزيد من تعقيد معادلة الامن البحري.
واشار موقع كبلر المتخصص في تتبع الملاحة الى ان حركة السفن عبر مضيق هرمز شهدت انخفاضا حادا خلال الفترة الماضية، موضحا ان شركات الشحن العالمية باتت تعيد رسم مساراتها لتجنب مناطق الخطر. واكدت تقارير ميدانية ان الحرس الثوري الايراني احكم قبضته على الممر عبر توقيف سفن حاولت تغيير مسارها، مما يعكس اصرار طهران على فرض سيطرتها الكاملة على الممر الحيوي كجزء من استراتيجية الرد على الضغوط العسكرية.
وبينت التحليلات الاخيرة ان المشهد امام مرحلة مفصلية حيث تراهن واشنطن على الضغط العسكري لانتزاع تنازلات، بينما تتمسك ايران بقدرتها على رفع كلفة هذا التصعيد عبر تهديد امدادات الطاقة العالمية. واوضحت المعطيات الميدانية ان المنطقة تقف على حافة مواجهة مفتوحة قد تؤدي الى تغيير قواعد اللعبة في طرق التجارة الدولية، خاصة مع استمرار الاستعدادات العسكرية المتبادلة وتراجع فرص التهدئة الدبلوماسية في المدى القريب.
