جددت الدولة المصرية موقفها الثابت والرافض لكل اشكال الاجراءات الاحادية التي تفرضها بعض الاطراف في حوض النيل الشرقي، مؤكدة ان المرحلة الراهنة تتطلب التمسك التام بروح التوافق لاستعادة الشمولية في مبادرة حوض النيل بما يضمن الحفاظ على مصالح كافة الدول الاعضاء دون استثناء. واوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه الرئيس الاوغندي يويري موسيفيني في كمبالا، ان التعاون والتكامل في نهر النيل يمثلان الركيزة الاساسية لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة بين دول الحوض. واضاف ان القاهرة تضع على رأس اولوياتها تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة تعود بالخير على الجميع وتؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق البناء.

دبلوماسية التوافق ومواجهة التحديات المائية

وبينت التحركات المصرية الاخيرة ان التعويل على الدور الاوغندي يكتسب اهمية استراتيجية خاصة في ظل النفوذ الذي تتمتع به كمبالا داخل دول حوض النيل وقدرتها على تقريب وجهات النظر. واكدت التقارير الدبلوماسية ان اوغندا تتبنى مقاربة قائمة على التعاون الجماعي وهو ما يتطابق مع الرؤية المصرية لحماية الامن المائي والحفاظ على الحقوق التاريخية. وشدد الوزير عبد العاطي على تقدير مصر للجهود التي بذلتها اوغندا خلال رئاستها للعملية التشاورية، مشيرا الى ان الخطوات التي اقرها المجلس الوزاري للمبادرة تهدف بالاساس الى استعادة التوافق القانوني والسياسي.

مخاطر التصرفات الاحادية وتداعياتها

وكشفت التقديرات الفنية ان السياسات الاثيوبية الاحادية في ادارة سد النهضة لا تزال تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الموارد المائية لدولتي المصب مصر والسودان. واظهر خبراء الموارد المائية ان غياب التنسيق في تشغيل السد تسبب في اضطرابات مائية ملحوظة، مشيرين الى ان الانحسار المائي الذي شهدته بعض المناطق مؤخرا يعد دليلا دامغا على خطورة المضي قدما في مسارات فردية تخالف القانون الدولي. واكد المتخصصون ان مواجهة هذه التحديات لا تكون الا عبر تعميق الشراكات التنموية مع دول حوض النيل الجنوبي مثل تنزانيا واوغندا، وذلك من خلال مشاريع ملموسة كالاستزراع السمكي والمزارع المشتركة التي تعزز من فرص التنمية المستدامة للجميع.