تصاعدت المخاوف الدولية بشكل لافت عقب استمرار عمليات الهدم والتفجيرات الواسعة التي ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي في مناطق جنوب لبنان، حيث اعربت الامم المتحدة عن قلقها البالغ من هذه الممارسات التي تتزامن مع وجود اتفاق لوقف اطلاق النار، مؤكدة ان حجم التدمير الممنهج يترك اثارا كارثية على البنى التحتية المدنية والذاكرة الجماعية للاهالي.
واوضحت المنظمة الاممية في بيان رسمي ان وتيرة التصعيد في عمليات الهدم تستوجب تدخلا عاجلا، مشيرة الى ان المسارات الدبلوماسية تظل هي السبيل الوحيد والمتاح لمعالجة كافة المسائل العالقة بعيدا عن سياسة التدمير التي تطال المعالم التاريخية والتراثية.
وبينت التقارير الميدانية ان العمليات الاخيرة شملت محيط قلعة الشقيف التاريخية التي تحظى بحماية اليونسكو، حيث استخدم الجيش الاسرائيلي كميات ضخمة من المتفجرات بدعوى استهداف انفاق عسكرية، مما وضع التراث الثقافي اللبناني في دائرة الخطر المباشر.
تداعيات سياسية وعسكرية على استقرار الجنوب
وكشفت التطورات الميدانية عن وقوع اصابات في صفوف المدنيين جراء الغارات المستمرة، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سلبية تقوض الجهود الدولية الرامية لتثبيت الاستقرار في المنطقة، خاصة مع اقتراب موعد جولة المباحثات المرتقبة في روما لبحث تنفيذ اتفاق الاطار.
واكدت القيادات العسكرية اللبنانية ان الجيش يظل الضامن الوحيد لسيادة البلاد ووحدتها، مشددة على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة والمؤسسة العسكرية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بحماية الحدود والاراضي اللبنانية من اي اعتداءات خارجية.
واضافت المصادر ان المرحلة القادمة ترتكز على خطة انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية تزامنا مع الانسحاب الاسرائيلي، بهدف بسط سلطة الدولة بشكل كامل وتأمين عودة السكان النازحين الى قراهم ومنازلهم في ظروف امنة ومستقرة.
مستقبل اتفاق الاطار والجهود الدولية
وشددت الاطراف المعنية على اهمية الالتزام باتفاق الاطار الموقع في يونيو الماضي، والذي ينص على انسحاب تدريجي للقوات الاسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني، معتبرة ان اي خرق لهذا الاتفاق من خلال عمليات الهدم يهدد بنسف الجهود الرامية لنزع فتيل التوتر في الجنوب.
واظهرت الاحصائيات الرسمية ان الحرب التي اندلعت في مارس الماضي خلفت خسائر بشرية فادحة تجاوزت اربعة الاف وثلاثمئة شهيد، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لوقف هذا النزيف وحماية ما تبقى من بنية تحتية ومعالم تراثية في القرى اللبنانية الحدودية.
وكشفت المعطيات ان استمرار هذه السياسات يعقد المشهد السياسي ويطيل امد الازمة، مما يستدعي ضغوطا دولية فاعلة لالزام جميع الاطراف بالتهدئة والعودة الى طاولة المفاوضات بدلا من استنزاف المنطقة في دوامة جديدة من الدمار.
