سادت حالة من الترقب والحذر بين سكان قطاع غزة عقب التصريحات التي اشارت الى موافقة حركة حماس على نزع سلاحها، حيث يرى الكثيرون ان هذا التطور يمثل بارقة امل ضئيلة لإنهاء جحيم الحرب المستمرة. وبينما يعلق البعض امالا على هذا المسار لاستعادة ما تبقى من حياتهم ومنازلهم، اصطدمت هذه التوقعات بواقع ميداني مرير يتسم باستمرار الغارات الجوية وعدم وجود خطوات ملموسة على الارض لتنفيذ وقف شامل لاطلاق النار.

واوضحت التقارير الميدانية ان غالبية سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة لا يزالون يعيشون في ظروف انسانية كارثية داخل مخيمات النزوح. واكد النازحون ان الاكتظاظ وسوء الاوضاع الصحية اديا الى انتشار الامراض المعدية والقوارض، مما جعل الحديث عن الاتفاقيات السياسية يبدو بعيدا عن اولوياتهم اليومية التي تتمحور حول البحث عن الطعام والدواء.

وكشفت شهادات حية لمواطنين فقدوا اجزاء من اجسادهم في القصف ان الاولوية القصوى هي توقف آلة الحرب وليس فقط الترتيبات الامنية. واضافوا ان غياب الرعاية الطبية والمواد الغذائية يجعل من اي وعود سياسية امرا ثانويا لا يمس جوهر معاناتهم اليومية التي تفاقمت بفعل الحصار والقصف المتواصل.

واقع مرير تحت وطأة الحصار

وبينت الوثائق التي تم تداولها مؤخرا ان خريطة الطريق المقترحة تتضمن تفاصيل حول تسليم الاسلحة لحكومة تكنوقراط جديدة مع التزام بوقف العمليات العسكرية. واكد خبراء ان هذه البنود تظل حبرا على ورق طالما لم تلتزم الاطراف بجدول زمني واضح للانسحاب وتفكيك المناطق العازلة التي فرضها الجيش الاسرائيلي.

واشار سكان محليون الى انهم تلقوا وعودا كثيرة في السابق ولم يتحقق منها سوى المزيد من الدمار والنزوح. وشدد المواطنون على ان ثقتهم في التزام الطرفين بالاتفاق ضعيفة للغاية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تحصد المزيد من الارواح يوميا وتمنع السكان من العودة الى مناطقهم المدمرة.

واضاف مراقبون ان المشهد في غزة تحول الى ساحة معركة مفتوحة لا تتوقف فيها اصوات الانفجارات. واكد النازحون ان الهدف الاسرائيلي يتجاوز نزع السلاح ليصل الى تغيير ديموغرافي شامل في القطاع، وهو ما يفسر اصرار القوات على البقاء في مناطق استراتيجية واقامة تحصينات ترابية وتكنولوجية معقدة.

مستقبل غامض وعودة مؤجلة

وبينت مصادر مطلعة ان الجانب الاسرائيلي لم يبد حماسا كبيرا تجاه خريطة الطريق التي تدعمها واشنطن، بل اشارت بعض التلميحات الى تعارض هذه الخطط مع الاهداف العسكرية المعلنة. واكد المسؤولون ان الجيش لا ينوي الانسحاب من الخطوط الفاصلة التي اقامها داخل القطاع، مما ينسف احتمالات عودة الاهالي الى منازلهم في المدى المنظور.

واظهرت عمليات المسح الميداني ان الجيش الاسرائيلي قام بتجريف واسع للمناطق التي سيطر عليها، مما حول الاحياء السكنية الى ركام يصعب التعرف عليه. واوضح مواطنون فقدوا بيوتهم انهم ما زالوا يتمسكون بحقهم في العودة ولو لاعادة البناء من الصفر، معتبرين ان اي ضغط دولي حقيقي هو السبيل الوحيد لكسر هذا الجمود.

وكشفت التطورات الاخيرة ان الامل في العودة يظل الحافز الوحيد للكثيرين رغم ادراكهم لحجم الدمار الهائل. واكد النازحون انهم بانتظار معجزة سياسية تجبر القوات على الانسحاب، مشددين على ان صمودهم رغم كل هذه الظروف هو الرسالة الوحيدة التي يملكونها في مواجهة المجهول.