كشفت مؤسسة القدس الدولية في تقريرها الاخير عن تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية داخل المسجد الاقصى المبارك، حيث اظهرت البيانات الموثقة ممارسات عدوانية تحدث لاول مرة وتهدف بشكل مباشر الى فرض واقع التقسيم الزماني والمكاني في باحات المسجد. واكد التقرير ان هذه التحركات الميدانية لم تعد مجرد اقتحامات عابرة بل باتت تاخذ طابعا مؤسسيا ممنهجا يستهدف الهوية الاسلامية للمكان وسط تحذيرات من مخططات خفية تستهدف مصلى باب الرحمة بشكل خاص.

واضافت المؤسسة ان اعداد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد خلال الشهر الماضي بلغت ارقاما قياسية تجاوزت تسعة الاف وستمائة مستوطن، مبينة ان هؤلاء المقتحمين تعمدوا اداء طقوس تلمودية وعلنية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. واوضحت ان هذه الاقتحامات شهدت مشاركة رسمية من وزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال مما يعطي غطاء سياسيا لتلك التجاوزات التي تنتهك حرمة المقدسات بشكل صارخ.

وبينت المؤسسة ان العدوان الاخير شهد سابقة خطيرة تمثلت في منع المصلين المسلمين من الوصول الى المسجد وحصر الدخول في كبار السن فقط، مشددة على ان قوات الاحتلال وصلت الى حد طرد المصلين من داخل الساحات بدعوى تخصيص الوقت لليهود. واعتبرت المؤسسة ان هذا التصرف يمثل اعترافا ضمنيا بنوايا الاحتلال الرامية الى فرض تقسيم زمني يمنح المستوطنين ساعات محددة للسيطرة على باحات الاقصى.

تصعيد عدواني وممارسات تهويدية

وكشفت التقارير الميدانية عن سلسلة من الممارسات الاستفزازية التي قام بها المستوطنون، منها رفع الاعلام الاسرائيلية واداء صلوات علنية وارتداء ملابس دينية خاصة اثناء الجولات الاستفزازية. واكدت المؤسسة ان المقتحمين تعمدوا ادخال حجارة الى الساحات بحجة بناء هيكلهم المزعوم، كما قاموا بنصب مظلات مؤقتة في الجهة الشرقية في محاولة لتغيير معالم المكان وفرض رموز تهويدية دائمة.

واضافت المؤسسة ان الاقتحامات لم تقتصر على الساحات بل شملت تصرفات مهينة داخل المصليات المسقوفة، موضحة ان الاحتلال يصر على اقتحام مصلى باب الرحمة بالاحذية رغم قدسيته. واكدت ان هذه الافعال تهدف الى كسر ارادة المرابطين وتفريغ المنطقة الشرقية من المسجد تمهيدا لتحويلها الى مساحة مخصصة لليهود وفق خرائط استيطانية قديمة تم الكشف عنها سابقا.

وشددت المؤسسة على ان استهداف باب الرحمة والمواقع المحيطة به مثل قبة الغزالي ودار الحديث الشريف ياتي في اطار خطة شاملة للسيطرة على محيط الاقصى. واوضحت ان الاحتلال يسعى من خلال قطع الانظمة الصوتية والتضييق على المصلين الى خلق بيئة طاردة للمسلمين، مما يمهد الطريق امام المخططات التهويدية التي تسعى لفرض السيادة الاسرائيلية الكاملة على المسجد الاقصى المبارك.