شهدت الجبهات اليمنية في تعز والضالع تصعيدا عسكريا لافتا خلال الساعات الماضية، حيث شنت جماعة الحوثي هجمات ميدانية ومحاولات تسلل استهدفت مواقع القوات الحكومية. وتصدت وحدات الجيش لهذه التحركات بقوة، مما أسفر عن خسائر في صفوف المهاجمين، في وقت تواصل فيه القيادة العسكرية رفع جاهزيتها الدفاعية في مختلف المحاور القتالية.
واكدت مصادر عسكرية مقتل واصابة عدد من عناصر الجماعة الحوثية خلال اشتباكات عنيفة اندلعت في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غرب تعز. وبينت المصادر ان قوات الجيش اجبرت العناصر المتسللة على التراجع بعد معارك ضارية، مع التاكيد على ثبات المواقع العسكرية وجاهزيتها العالية لاي طارئ.
واضافت المصادر ان جبهة البرح شهدت مواجهات مماثلة، حيث رصدت وحدات من المقاومة الوطنية تحركات حوثية مشبوهة استهدفت خطوط التماس، مما دفع القوات للرد بقصف مدفعي مكثف اجبر المهاجمين على الفرار بعد تكبدهم خسائر مادية وبشرية.
ميدان الضالع وتداعيات التصعيد
وبينت تقارير ميدانية من محافظة الضالع مقتل جندي من القوات الحكومية واصابة اخرين اثناء التصدي لهجوم حوثي ومحاولة تسلل باتجاه جبهة الفاخر شمال المحافظة. واوضحت المصادر ان القوات المشتركة نجحت في احباط المحاولة، مؤكدة استمرار حالة الاستنفار في ظل محاولات حوثية متكررة لحشد مقاتلين في خطوط التماس.
واشار مراقبون عسكريون الى ان هذه العمليات تعكس رغبة الحوثيين في استنزاف القوات الحكومية عبر هجمات محدودة لا تغير من خارطة السيطرة الميدانية. وشدد المراقبون على ان القوات الحكومية تفرض سيطرتها على الارض وتفشل كافة محاولات الاختراق التي تقوم بها الجماعة بشكل دوري.
واوضحت مصادر محلية ان تداعيات التصعيد لم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل طالت المدنيين بشكل مباشر، حيث قتل مواطن برصاص قناص حوثي في مديرية مقبنة بتعز، في حادثة تضاف الى سجل طويل من الانتهاكات التي تستهدف السكان في المناطق الزراعية والطرق العامة.
البيضاء في قلب الحراك العسكري
وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه محافظ البيضاء عن توجهات جديدة للتعامل مع التصعيد الحوثي في المحافظة. واكد المحرمي ان البيضاء تعد جبهة محورية لاستعادة الدولة، داعيا الى تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية لرفع كفاءة الجبهات المحيطة.
واضاف المحرمي ان الدعم الحكومي مستمر للقوات المرابطة في البيضاء لتحقيق اهداف استراتيجية تهدف الى تحرير مؤسسات الدولة. واوضح محافظ البيضاء من جانبه ان ابناء المحافظة يواصلون مساندة الجيش في معركته الوطنية، مشددا على اهمية توفير الامكانيات اللازمة لتعزيز القدرات القتالية.
واكدت قيادات عسكرية ان البيضاء تمثل موقعا استراتيجيا يربط محافظات عدة، مما يجعلها هدفا دائما للتحركات الحوثية التي تحاول استغلال التضاريس لفرض واقع ميداني جديد، الا ان التنسيق الحكومي يظل العائق الاكبر امام هذه الطموحات.
تقرير حقوقي يكشف حجم الانتهاكات
وكشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقرير حديث عن توثيق اكثر من 3600 انتهاك جسيم ارتكبتها الجماعة الحوثية في مناطق سيطرتها خلال الفترة الماضية. واظهر التقرير ان هذه الانتهاكات شملت القتل خارج القانون، والاختطاف، وتفجير المنازل، والتعذيب، مما يرقى الى جرائم حرب ضد الانسانية.
واضاف التقرير ان الفرق الميدانية رصدت الاف الجرائم الجنائية، بما في ذلك السطو المسلح ونهب الممتلكات الخاصة والمساعدات الانسانية. وبينت الوثائق ان معدلات الجريمة في مناطق سيطرة الحوثيين ارتفعت بشكل مقلق نتيجة غياب سيادة القانون واستمرار سياسة الافلات من العقاب.
واوضح معدو التقرير ان الجماعة تستخدم الموارد الاقتصادية والمشتقات النفطية كسلاح لابتزاز المواطنين، مما ادى الى تدهور الاوضاع المعيشية وارتفاع الاسعار، مع التاكيد على ان هذه الممارسات تهدف الى اخضاع المجتمع وتكريس السيطرة بقوة السلاح.
