كشف السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما عن مساعي دبلوماسية تقودها طوكيو للضغط على ايران بهدف كبح جماح الحوثيين ووقف التصعيد العسكري في البحر الاحمر. واكد السفير ان اليابان تنظر الى الهجمات ضد السفن التجارية باعتبارها اعمالا غير مقبولة تتنافى مع مبادئ حرية الملاحة الدولية التي تعتمد عليها بلاده بشكل رئيسي في تأمين امدادات الطاقة والتجارة العالمية.
واضاف ناكاشيما ان الحكومة اليابانية تدرس حاليا خيارات المشاركة في المبادرة السعودية الرامية الى تعزيز امن البحر الاحمر مشيرا الى ان المشاورات داخل اروقة القرار في طوكيو لا تزال مستمرة لتحديد شكل وحجم هذه المساهمة. وبين الدبلوماسي الياباني ان بلاده تواصل تنسيقها الوثيق مع الشركاء الاقليميين وعلى رأسهم السعودية لضمان استقرار الممرات المائية الحيوية.
واوضح ان وزير الخارجية الياباني وجه رسالة صريحة الى الجانب الايراني طالبه فيها بممارسة اقصى درجات ضبط النفس واستخدام نفوذ طهران لدى الحوثيين لتجنب المزيد من التوترات التي تهدد امن المنطقة. وشدد على ان اليابان ترفض بشكل قاطع فرض اي حصار بحري وتعتبر ان امن الملاحة في المحيطين الهندي والهادئ والبحر الاحمر يمثل اولوية قصوى في السياسة الخارجية اليابانية.
مشاريع تنموية واعادة تأهيل ميناء عدن
واعلن السفير الياباني عن اقتراب تدشين مشروع استراتيجي لاعادة تأهيل مرافق ميناء عدن بما يسهم في رفع كفاءة مناولة الشحنات وصيانة السفن. واكد ان هذا المشروع يأتي في اطار دعم البنية التحتية اليمنية وتعزيز النشاط الاقتصادي في العاصمة المؤقتة بما يساعد الحكومة على تحسين الخدمات العامة للمواطنين.
واشار الى ان زيارته الاخيرة الى عدن اظهرت تماسكا حكوميا ملموسا بفضل الدعم السعودي الكبير الذي ساعد على استقرار الاوضاع نسبيا. واوضح ان المجتمع الدولي يراقب باهتمام التحول التدريجي في اليمن من تقديم المساعدات الاغاثية الطارئة الى التركيز على المشاريع التنموية المستدامة التي تخدم الاقتصاد الوطني.
واكد ناكاشيما ان اليابان تعمل بالتنسيق مع السفير السعودي محمد آل جابر لتحديد اولويات الدعم بما يتوافق مع خطط الحكومة اليمنية التنموية القادمة. وبين ان هناك مشاريع يابانية قائمة بالفعل لدعم قطاعات التعليم الفني والتدريب المهني والجمارك والنازحين في محافظات مأرب وتعز ولحج.
رؤية يابانية للحل السياسي في اليمن
واكد السفير الياباني ان معالجة التوتر في المنطقة تتطلب حلا سياسيا شاملا يستند الى قرارات مجلس الامن الدولي وعلى رأسها القرار 2216. واضاف ان بلاده تدعم جهود المبعوث الاممي الرامية الى احلال السلام وانهاء الحرب التي طال امدها في اليمن.
وتابع ان اليابان تعتمد في مواقفها على المبادئ الدولية وسيادة القانون مشيرا الى ان التواصل مع الحوثيين يظل محدودا جدا ولا يتم الا في الحالات الاستثنائية والضرورية. واوضح ان التحديات التي فرضتها الحرب على مدار اكثر من عقد تتطلب تكاتف الجهود الدولية لدعم الحكومة اليمنية في تنفيذ الاصلاحات الضرورية.
وختم ناكاشيما بالتأكيد على ان المرحلة الراهنة دقيقة للغاية وتتطلب من المسؤولين اليمنيين التركيز على الملفات الخدمية والاقتصادية رغم الانشغال بالازمات الاقليمية. واعرب عن تطلعه الى ان تقود الحكومة اليمنية هذه المرحلة بكفاءة عالية لترسيخ مسار الاستقرار المستدام للبلاد.
