تصاعدت التحذيرات الحقوقية من توجهات اسرائيلية تهدف الى تعميم نموذج التدمير والتهجير الذي طال مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس على مناطق اخرى في الضفة الغربية. واظهرت تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس الاخيرة وجود نوايا عسكرية لتنفيذ عمليات اقتحام واسعة النطاق تتبع ذات الاسلوب الميداني الذي ادى الى تفريغ تجمعات سكنية كاملة من سكانها الاصليين تحت ذريعة الضرورة الامنية. وكشفت تقارير حقوقية ان هذا النهج لا يعدو كونه غطاء لعمليات تطهير عرقي ممنهجة تهدف الى اعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي للمخيمات الفلسطينية بما يخدم مشاريع السيطرة طويلة الامد.

واكدت هيومن رايتس ووتش ان اعلان كاتس يمثل رسالة خطيرة تعكس استمرار المؤسسة العسكرية في نهج التهجير القسري الذي جرى اختباره مطلع العام الماضي. وبينت المنظمة ان المخيمات التي تعرضت للعمليات السابقة لا تزال تعاني من اثار التدمير الشامل ومنع الاهالي من العودة الى منازلهم التي سويت بالارض. واوضحت ان استمرار هذا النمط من العمليات يضع كافة مخيمات الضفة امام خطر حقيقي يهدد وجودها الاجتماعي والانساني في ظل غياب اي رادع دولي للانتهاكات المستمرة.

مخاطر تكرار سيناريو التهجير في الضفة

واضافت المعطيات الميدانية ان الاف اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يواجهون ظروفا معيشية قاسية بعد ان اجبروا على ترك ديارهم خلال العمليات العسكرية السابقة. وشدد مراقبون على ان وعود الاحتلال بان يكون التهجير مؤقتا تبين زيفها بعد مرور اشهر طويلة دون السماح للمتضررين بالرجوع الى اماكن سكناهم. واشار تقرير المنظمة الدولية الى ان هذه الممارسات ترتقي الى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها دوليا.

وبينت المنظمة ان حالة الافلات من العقاب التي يتمتع بها القادة الاسرائيليون تشجعهم على تكرار هذه الفظائع في مواقع جديدة. واكدت ان المجتمع الدولي مطالب بفرض عقوبات فورية وتجميد صفقات السلاح لوقف هذا المسلسل الاجرامي. واوضحت ان استمرار الصمت العالمي يمنح الضوء الاخضر للمضي قدما في مخططات تفريغ المخيمات التي تعتبر الشاهد الحي على قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

دعوات دولية للتدخل العاجل

واكدت التقارير ان المطلوب الان هو تحرك عاجل من الحكومات لتعليق الاتفاقيات التجارية وحظر التعامل مع المستوطنات التي تغذي هذا التوجه. واشارت الى ان دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية يعد خطوة جوهرية لمحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الانسان. واوضحت ان التخاذل الدولي في مواجهة هذه السياسات يعني تحول نموذج التطهير في المخيمات الى سياسة ثابتة ومعتمدة في التعامل مع التجمعات الفلسطينية بالضفة الغربية.