تتجه الانظار نحو العاصمة الايطالية روما التي تستضيف جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية برعاية امريكية مكثفة، حيث يسعى الوفد اللبناني الموسع الى تحقيق اختراق حقيقي ينهي حالة المراوحة المستمرة في الملفات الحدودية العالقة، ويعول الجانب اللبناني على التعهدات الامريكية الاخيرة بتقديم دعم ملموس لموقفه في ظل ضغوط ميدانية متصاعدة.

ويشارك لبنان في هذه الجولة بوفد يضم شخصيات سياسية وعسكرية وقانونية بارزة، مما يعكس جدية المرحلة وحساسية الملفات المطروحة على طاولة النقاش، واضافت المصادر ان ضم خبراء قانونيين وتقنيين الى الوفد يهدف الى مواجهة أي طروحات اسرائيلية تتعلق بالمسائل الطوبوغرافية او القانونية التي قد تعرقل مسار التفاهمات.

وشدد الوفد اللبناني في تحركاته على ضرورة تثبيت وقف الاعمال العدائية بشكل كامل، مع التركيز على وقف عمليات التجريف والتدمير الممنهج الذي تمارسه القوات الاسرائيلية في القرى الحدودية، واكد المفاوضون ان هذه الممارسات تهدف الى تحويل جنوب الليطاني الى منطقة محروقة وغير صالحة للحياة، وهو ما يتطلب تدخلا امريكيا عاجلا للضغط على تل ابيب لوقف هذا المشروع التدميري.

خطط توسعة المناطق النموذجية

وبينت المداولات الجارية ان هناك مساعي حثيثة لتوسيع نطاق المناطق النموذجية لتشمل مدنا وبلدات اضافية، حيث يتم التركيز حاليا على امكانية ادراج مدينتي بنت جبيل والخيام ضمن هذا التصنيف، واوضح المراقبون ان ادخال الخيام ضمن المناطق النموذجية يبدو اكثر قابلية للتنفيذ من الناحية اللوجستية، مما قد يشكل خطوة عملية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية في تلك المناطق.

وكشفت المعلومات ان واشنطن تدرك تماما سياسة شراء الوقت التي ينتهجها الجانب الاسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه ملتزمة بمواصلة الضغط لضمان عدم انهيار اتفاق الاطار، واضافت المصادر ان هناك حاجة ماسة لمنح لبنان جرعة دعم استثنائية تسحب الذرائع من الاطراف التي تحاول تعطيل الحلول السلمية عبر ربط المسار اللبناني بملفات اقليمية معقدة.

واكدت التقارير ان التوجه العام داخل اروقة المفاوضات يميل بقوة نحو تكليف ضابط ايطالي برئاسة اللجنة العسكرية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية، وبينت المصادر ان هذا الخيار يحظى بقبول واسع نظرا لكون قيادة قوات اليونيفيل حاليا بيد جنرال ايطالي، فضلا عن وجود تحفظات امريكية واسرائيلية على اسناد هذه المهمة لضابط فرنسي او اسباني.

تحديات تلال علي الطاهر

واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان السباق بين الجيش اللبناني والقوات الاسرائيلية يتركز في تلال علي الطاهر التي تعتبرها تل ابيب موقعا عسكريا استراتيجيا، واضافت المصادر ان الجانب الاسرائيلي يصر على ضرورة اخلاء هذه التلال من اي وجود عسكري للحزب، ملوحا بالتدخل العسكري المباشر في حال لم يقم الجيش اللبناني بهذه المهمة بنفسه.

واوضحت المعطيات الامنية ان واشنطن تتابع بدقة عمليات التحقق من خلال فرق مراقبة متخصصة تعمل بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني في اليرزة، وشدد الدبلوماسيون على ان استمرار المفاوضات مرهون بمدى التزام كافة الاطراف بتهدئة الجبهات وتجنب التصعيد الذي قد يطيح بفرص الوصول الى تسوية مستدامة في الجنوب.

واكدت المصادر في ختام تقييمها ان المرحلة المقبلة ستكشف مدى جدية الضغوط الامريكية في لجم الطموحات التدميرية الاسرائيلية، معتبرة ان انخراط ضابط ايطالي في عملية التحقق قد يمثل حجر الزاوية في بناء الثقة وتأمين الاستقرار في المناطق المحررة والنموذجية على حد سواء.