تحولت خيام النازحين في المناطق المنكوبة الى مراكز اقتصادية مصغرة حيث يمارس الاف العمال والمهنيين حرفهم وسط ظروف معيشية قاسية. وتظهر المشاهد اليومية كيف يستغل هؤلاء الاشخاص المساحات الضيقة تحت الشوادر الخشبية لفتح ورش عمل صغيرة تضمن لهم دخلا يوميا بسيطا لسد رمق عائلاتهم. وكشفت هذه المبادرات الفردية عن قدرة فائقة على الصمود امام انعدام فرص العمل التقليدية بعد ان دمرت الحرب مقومات الحياة الاساسية.

تحولات مهنية داخل المخيمات

واضاف العديد من الحرفيين انهم اضطروا لنقل ادوات مهنهم البسيطة الى داخل الخيام المتهالكة لمواصلة العمل في ظروف غير مهيأة. ومكنت هذه الخطوة الحلاقين والخياطين من تقديم خدماتهم لزملائهم في النزوح بمقابل زهيد يساعدهم على تأمين الاحتياجات اليومية الضرورية. واكدت التجارب الميدانية ان الارادة البشرية استطاعت خلق بيئة عمل بديلة رغم غياب الامكانيات وانعدام البنية التحتية اللازمة للمشاريع التجارية.

مبادرات شبابية تتحدى الواقع

وبينت المبادرات الشبابية المنتشرة بين صفوف النازحين ان الابتكار هو السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة في ظل الازمات المتلاحقة. واوضح القائمون على هذه المشاريع الصغيرة ان الهدف من وراء هذه الخطوات ليس الربح المادي الكبير بل مجرد توفير حد ادنى من الكرامة الانسانية. وشدد هؤلاء على ان العمل الجماعي وتبادل المهارات ساهم بشكل فعال في تخفيف حدة المعاناة الاقتصادية التي يعيشها الافراد في مراكز الايواء المؤقتة.