يواجه النازحون في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة واقعا معيشيا قاسيا في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر ومنع دخول معدات الطاقة البديلة، مما دفع الكثيرين إلى ابتكار حلول فردية تعتمد على الواح الطاقة الشمسية البسيطة لتحويلها الى مصدر رزق متواضع. وتعد هذه المبادرات وسيلة حيوية للبقاء ومحاولة لتوفير ادنى مستويات التواصل في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على الاف العائلات في المخيمات.
وقال احد النازحين انه حرص على اصطحاب لوح طاقة شمسية معه منذ لحظة نزوح عائلته من مدينة رفح، حيث اصبح هذا اللوح يمثل ركيزة مشروعه الصغير المتمثل في توفير خدمة شحن الهواتف المحمولة للنازحين. واضاف ان هذا العمل تحول الى وسيلته الوحيدة لتامين قوت يومه بعد ان فقد كل مصادر دخله السابقة نتيجة النزوح القسري.
وبين النازح ان العائد المادي من هذه الخدمة يظل محدودا جدا ولا يلبي الاحتياجات الاساسية للأسرة، حيث يتقاضى مبلغا زهيدا مقابل شحن الهاتف الواحد، مشيرا الى ان الدخل اليومي لا يكاد يغطي تكاليف الطعام البسيطة في ظل الغلاء الفاحش في الاسواق. واكد ان المخاطر المترتبة على هذا العمل كبيرة، خاصة مع المسؤولية المالية تجاه الزبائن في حال تعرضت الهواتف لاي عطل اثناء عملية الشحن.
تحديات المهنة في ظل الحر والنزوح
واوضح صاحب المشروع انه يقضي ساعات طويلة تحت اشعة الشمس لمراقبة الاجهزة، موضحا ان ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام يزيد من صعوبة المهمة ويجبره على اتخاذ تدابير وقائية لتجنب تلف الهواتف. واضاف ان غياب المراوح ومعدات التبريد يجعل من عملية الشحن مهمة شاقة تتطلب يقظة مستمرة لحماية الاجهزة من الحرارة الزائدة.
وشدد على ان الطلب على خدمة الشحن في تزايد مستمر، حيث يعتمد النازحون على هواتفهم للبقاء على تواصل مع ذويهم ومتابعة اخبار الحرب، مبينا ان الكثير من الزبائن يضطرون لطلب الخدمة بالدين بسبب فقدان السيولة المالية. واشار الى انه يضطر غالبا للموافقة على تأجيل الدفع مراعاة للظروف الانسانية الصعبة التي يعيشها جيرانه في المخيم.
واكد ان مشروعه رغم بساطته ومخاطره الكبيرة يظل رمزا للصمود في وجه ازمة الطاقة الحادة التي تضرب قطاع غزة، موضحا ان هدفه الاساسي يتجاوز الربح المادي ليصل الى الحفاظ على استمرارية التواصل الانساني بين النازحين في ظل العزلة التي تفرضها ظروف النزوح المستمر.
