شهدت الساعات الماضية انطلاق قافلة جديدة ضمن جهود العودة الطوعية للنازحين من مخيمات الشمال السوري باتجاه مناطقهم الاصلية في ريف حماة الشمالي حيث ضمت القافلة نحو 106 عائلات كانت تقيم في ظروف صعبة بانتظار لحظة الرجوع الى مدينة كفر زيتا. وتأتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية وطنية موسعة تهدف الى طي صفحة النزوح الداخلي وتحويل واقع سوريا الى بلد بلا مخيمات عبر توفير بيئة امنة ومستقرة للمواطنين الراغبين في استعادة حياتهم الطبيعية بعيدا عن حياة الخيام.
واضافت المصادر الميدانية ان عمليات التجهيز للعودة لم تقتصر على النقل فحسب بل شملت تنسيقا عاليا بين وزارة الطوارئ وادارة الكوارث ومديرية الشؤون الاجتماعية في محافظتي ادلب وحماة وبدعم مباشر من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الانسانية. واكدت الجهات المعنية ان هذه المبادرة تستند الى نصوص قانونية تهدف الى تأهيل المناطق المتضررة واعادة اعمار البنية التحتية لضمان استدامة عودة الاهالي الى قراهم وبلداتهم التي هجروا منها قسرا.
وبين مسؤول تنسيق قطاع المخيمات في المفوضية السامية مناف حمام ان برامج العودة الطوعية تتضمن توفير آليات نقل مجهزة لنقل العائلات مع امتعتهم بالاضافة الى تقديم حزم من المساعدات الاغاثية الضرورية. واوضح ان الهدف الجوهري يتجاوز مجرد النقل الى تأمين مقومات الاستقرار الاساسية للعائدين لضمان عدم اضطرارهم للعودة الى حياة النزوح مرة اخرى وهو ما يتطلب تكاتف الجهود المحلية والدولية.
خطط طموحة لتأمين عودة واسعة النطاق
وكشف مدير الدائرة الشمالية للشؤون الاجتماعية والعمل محمد باكير عن وجود خطة عمل مكثفة تهدف الى تأمين عودة نحو 700 عائلة خلال الايام القليلة القادمة باتجاه ريفي حماة وادلب. واشار الى ان العمل يجري بوتيرة متسارعة تضمن تسيير قوافل يومية بواقع 100 اسرة في كل دفعة حتى يتم الانتهاء من ملف العائلات المسجلة في القوائم ضمن الجدول الزمني المحدد.
واكد عدد من العائدين الذين عاشوا سنوات طويلة من التهجير ان الدعم المقدم كان العامل الحاسم في اتخاذ قرار العودة الى منازلهم المدمرة جزئيا او كليا. واضافوا ان الرغبة في اعادة بناء الحياة في الارض التي شهدت ذكرياتهم كانت دافعا قويا لتجاوز قسوة الاعوام السابقة والمضي قدما في رحلة الاستقرار التي بدأت ملامحها تتشكل بوضوح مع توالي القوافل.
وشددت فرق هندسية متخصصة على اهمية عمليات تطهير المناطق من مخلفات الحرب والالغام لا سيما على خط زركان - تل تمر بريف رأس العين. واوضحت الفرق ان مسح الطرقات والاراضي الزراعية يعد اولوية قصوى لضمان سلامة المدنيين العائدين وتهيئة الظروف الامنية التي تسمح لهم بممارسة نشاطهم الزراعي واليومي دون مخاطر محتملة.
جهود دولية ومحلية لطي ملف النزوح
واظهرت التقارير الميدانية ان التنسيق بين القيادات المحلية والشركاء الدوليين بدأ يعطي ثمارا ملموسة في اعادة الحياة الى القرى المتضررة. واشارت منسقة الشؤون الانسانية للامم المتحدة ناتالي فوستيه الى ان المنظمة الدولية تدعم بشكل كامل رؤية صفر خيام وتنظر الى التجارب الميدانية في المحافظات السورية كنماذج ناجحة للتعاون الذي يركز على الحلول المستدامة.
واوضحت التقارير ان العمل مستمر في مسارات متعددة تشمل اعادة تأهيل الخدمات الاساسية كالكهرباء والمياه في المناطق التي شهدت عودة كثيفة للسكان. واكدت الجهات المسؤولة ان نجاح هذه المبادرة يعتمد على استمرارية الدعم وتوفير الموارد اللازمة لاعادة اعمار ما دمرته الحرب في القرى والبلدات التي كانت مسرحا للمواجهات العسكرية.
وختمت المصادر المعنية بالتأكيد على ان ملف النازحين يمثل اولوية وطنية وان العمل لن يتوقف حتى يجد كل مواطن سوري طريقه الى منزله. وبينت ان القوافل التي انطلقت خلال الاشهر الماضية هي مجرد بداية لمسار طويل يهدف الى محو آثار الحرب واعادة بناء المجتمع السوري على اسس من التعاون والاعمار والعودة الآمنة.
