تستعد سماء الاردن لاستقبال واحدة من اروع الظواهر الفلكية السنوية مع اقتراب موعد ذروة زخة شهب البرشاويات التي تترقبها الانظار في ليلة الثاني عشر من شهر اب الحالي. وتعد هذه الظاهرة حدثا استثنائيا يشد اهتمام عشاق الفلك ومحبي رصد النجوم في مختلف ارجاء المملكة حيث يتوقع ان تشهد الافاق عرضا ضوئيا طبيعيا لا يتكرر بنفس الكثافة طوال العام.
واكد رئيس الجمعية الفلكية الاردنية عمار السكجي ان النشاط الفعلي للزخة بدأ منذ منتصف شهر تموز الماضي وسيستمر حتى الرابع والعشرين من اب الجاري. واوضح ان ذروة هذا النشاط تتركز في ليلة الثاني عشر والثالث عشر من الشهر الحالي حيث تبلغ الظاهرة اوجها في مشهد سماوي مهيب.
وبين السكجي ان الشهب تتميز بكونها لامعة وسريعة جدا اذ تترك خلفها اثارا ضوئية واضحة في السماء نتيجة تأين الغازات في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. واضاف ان هذه الجسيمات الصخرية والغبارية تدخل الغلاف الجوي بسرعة تصل الى تسعة وخمسين كيلومترا في الثانية مؤكدا عدم وجود اي مخاطر محتملة من هذا التساقط الشهابي.
تفاصيل الرصد في وادي رم
وكشفت الدراسات الفلكية المعتمدة على محاكاة الذكاء الاصطناعي ان منطقة وادي رم ستكون من افضل المواقع لرصد هذه الظاهرة نظرا لصفاء سمائها ونقاء جوها. واشار الى ان المعدل المتوقع للرصد قد يصل الى ستين شهابا في الساعة خلال الساعات التي تسبق الفجر مباشرة.
واضافت التقديرات المبنية على منهجية منظمة الشهب العالمية ان معدلات الرصد ستبدأ تدريجيا من احد عشر شهابا في الساعة عند العاشرة مساء. واوضح ان هذا العدد سيرتفع بشكل ملحوظ ليصل الى ستة وثلاثين شهابا بعد منتصف الليل ثم يتصاعد حتى يبلغ ذروته قبيل بزوغ الفجر.
وشدد السكجي على اهمية اختيار المواقع المظلمة بعيدا عن التلوث الضوئي للمدن لضمان تجربة رصد مثالية. وذكر ان مصدر هذه الشهب يعود الى المذنب الدوري سويفت تتل الذي يمر في دورته حول الشمس كل مئة وثلاثة وثلاثين عاما تاركا خلفه حزاما من الغبار الذي تصطدم به الارض سنويا.
نصائح لمتابعة ممتعة للشهب
واوصى الخبراء بضرورة منح العين وقتا كافيا للتأقلم مع الظلام لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة قبل البدء بعملية الرصد. واكدوا على ضرورة الابتعاد تماما عن شاشات الهواتف المحمولة واجهزة الاضاءة القوية للحفاظ على حساسية العين تجاه الاضواء الخافتة للشهب.
واضاف المتخصصون ان افضل وضعية للمراقبة هي الاستلقاء على الظهر او استخدام الكراسي المائلة لتوسيع نطاق الرؤية في السماء. وبينوا انه لا يشترط النظر الى نقطة معينة في كوكبة برشاوس بل يفضل مسح مساحات واسعة من السماء المظلمة لزيادة فرص التقاط اكبر عدد ممكن من الشهب العابرة.
واشار السكجي في ختام توجيهاته الى ان هذه الظاهرة تمثل فرصة علمية وترفيهية فريدة لكل المهتمين بمراقبة الفضاء. واكد ان الاستعداد الجيد والتواجد في مناطق نائية ومظلمة يضمنان للمرء الاستمتاع بتفاصيل هذا العرض الكوني الساحر بكل وضوح.
