تعيش ولايات سودانية واسعة حالة من الظلام الدامس بعد تعرض شبكة الكهرباء في سد مروي لعطل فني جسيم تسبب في توقف الامداد عن مناطق حيوية تشمل ولايات نهر النيل والبحر الاحمر والشمالية اضافة الى اجزاء من العاصمة الخرطوم. ويأتي هذا الانهيار في وقت يواجه فيه المواطنون موجة حر شديدة تتجاوز حرارتها اربعين درجة مئوية مما يضاعف من معاناة السكان وسط مخاوف حقيقية من توقف الخدمات الطبية وخروج المستشفيات عن العمل وانقطاع مياه الشرب.
واوضحت وزارة الطاقة والنفط ان الفحص الفني المبدئي كشف عن نشوب حريق في كوابل محطة التوليد بسد مروي مما ادى الى تلف كبير في المغذيات الرئيسية لخطوط النقل في مروي وعطبرة والمرخيات. وبينت الوزارة ان عمليات الصيانة واصلاح هذا الخلل الفني المعقد قد تستغرق عدة ايام قبل ان يعود التيار الكهربائي الى طبيعته في الولايات المتأثرة.
واكدت الجهات المختصة ان التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة الاسباب الحقيقية وراء اندلاع هذا الحريق في المحطة الاستراتيجية. وشدد وزير الطاقة والنفط المعتصم ابراهيم على ضرورة التحرك العاجل لتوفير قطع الغيار اللازمة واصلاح الاعطال في اسرع وقت ممكن مع توجيهات بتوفير تغذيات بديلة من محطات اخرى لضمان توزيع المتاح من الطاقة بكفاءة وعدالة.
تداعيات انقطاع الكهرباء في السودان
وتصاعدت حدة الغضب الشعبي في الاوساط السودانية نتيجة تكرار هذه الازمات حيث طالبت دعوات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي بضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة اخفاقات قطاع الطاقة. واضاف المواطنون انهم يحملون الحكومة المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور في الخدمات الاساسية خاصة في ظل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد وزيادة اعداد العائدين من الخارج.
واظهرت الاحتجاجات الميدانية حجم السخط حيث قام مئات المواطنين في ولاية البحر الاحمر بقطع الطريق الرئيسي المؤدي للعاصمة تعبيرا عن رفضهم لاستمرار انقطاع الكهرباء الذي طال امده. وبينت التقارير الميدانية ان هذه الازمة تزامنت مع نقص حاد في مياه الشرب في عدة مدن ابرزها ام درمان مما زاد من تعقيد الوضع الانساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان سد مروي يعد الركيزة الاساسية للكهرباء في السودان بانتاج يصل الى سبعمائة ميغاواط مما يجعل اي عطل فيه كفيلا بشل الحياة في معظم انحاء البلاد. واضافت المصادر ان قطاع الكهرباء يعاني من تراكم الازمات منذ اندلاع الحرب عام الفين وثلاثة وعشرين مما اثر بشكل مباشر على البنى التحتية وجعل الاعتماد على الطاقة الشمسية خيارا اضطراريا للكثير من الاسر.
