تشهد مدن وقرى الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد نتيجة تصاعد وتيرة الانتهاكات التي ينفذها المستوطنون بالتزامن مع العمليات العسكرية المكثفة لجيش الاحتلال، حيث يرى مراقبون وفلسطينيون ان هذا المشهد يعكس استراتيجية واضحة لتقاسم الادوار تهدف الى تضييق الخناق على السكان المحليين وتوسيع رقعة الاستيطان بشكل غير مسبوق في مختلف المناطق.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة تعرض شاب فلسطيني لاعتداء وحشي من قبل مستوطنين بعد اعتراض مركبته في مسافر يطا جنوب الخليل، كما شنت مجموعات متطرفة هجمات مماثلة في بلدة مادما جنوب نابلس، في حين واصلت عناصر من ما يسمى بفتية التلال تنفيذ جولات استفزازية قرب التجمعات البدوية شرق القدس المحتلة في محاولة لترهيب المواطنين.
واكدت المصادر الميدانية ان حالة الفوضى التي يفتعلها المستوطنون ترافقت مع اعلان اقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة سعير جنوب الخليل، مما يضيف حلقة جديدة في سلسلة البؤر العشوائية التي تلتهم الاراضي الفلسطينية وتزيد من تعقيد الاوضاع الامنية على الارض.
استمرار العمليات العسكرية وتفاقم معاناة سكان المخيمات
وبينما يواصل المستوطنون تحركاتهم الميدانية، شدد جيش الاحتلال من قبضته العسكرية عبر تنفيذ اقتحامات واسعة طالت مدن طوباس والبيرة ونابلس، حيث سجلت اصابات خطيرة في صفوف الفلسطينيين خاصة قرب مخيم الجلزون شمال رام الله خلال محاولات التصدي لعمليات هدم المنشات التجارية.
واوضحت التقارير الواردة ان مخيمات اللاجئين تعيش حالة من القلق البالغ في ظل التهديدات المستمرة بالتهجير القسري وهدم المنازل، وهو ما يعيد الى الاذهان مأساة النزوح التي شهدتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس خلال الفترة الماضية، مما يفاقم المخاوف من تنفيذ مخططات جديدة لتهجير المزيد من التجمعات السكانية.
واشارت المؤسسات الحقوقية الى ان الضغوط تتزايد ايضا على وكالة الاونروا، حيث تواجه تحديات وجودية بفعل الاقتحامات المتكررة لمقارها والتحركات القانونية الرامية لتقليص دورها او منعها من العمل، وهو ما يحرم الاف اللاجئين من خدماتهم الاساسية في وقت يواجه فيه الاسرى داخل السجون ظروفا صحية كارثية نتيجة الاهمال الطبي المتعمد.
