كشفت صحيفة همشهري الايرانية عن تبريرات غير مسبوقة تتعلق بغياب المرشد مجتبى خامنئي عن المشهد العام منذ اشهر طويلة. واوضحت الصحيفة في تقرير لها ان الامتناع عن نشر اي تسجيلات صوتية للمرشد يعود بشكل اساسي الى مخاوف امنية عميقة من قدرة اجهزة الاستخبارات الاجنبية على تحليل هذه الملفات لاستخراج معلومات حساسة.
وبينت الصحيفة ان التقنيات الحديثة في تحليل الاصوات باتت متطورة لدرجة تمكنها من تحديد الموقع الجغرافي والبيئة المحيطة وحتى الحالة الجسدية والنفسية للمتحدث من خلال ملف صوتي قصير. واكدت ان هذه الاجراءات تاتي في ظل تزايد القلق من استغلال اي ثغرة تقنية لتحديد مكان وجوده بعد الغارة التي استهدفت والده في وقت سابق.
واضافت الصحيفة ان تحليل انعكاسات الصوت وتذبذبات شبكة الكهرباء في الخلفية قد يكشف تفاصيل دقيقة عن المبنى الذي يتواجد فيه المرشد. وشددت على ان هذه الاعتبارات الامنية هي الدافع الرئيسي للصمت الاعلامي الذي يحيط بحركة المرشد منذ توليه المنصب.
ابعاد الغموض حول غياب المرشد
وبينت تقارير متواترة ان حالة الغموض تضاعفت منذ الحادثة التي استهدفت مجمع القيادة في طهران وادت الى مقتل المرشد السابق علي خامنئي. واوضحت مصادر مطلعة ان تلك الضربة خلفت ثغرة امنية كبيرة في اعلى مستويات السلطة مما دفع مجتبى خامنئي الى تشديد اجراءاته الاحترازية بشكل غير مسبوق.
واكدت مصادر مقربة ان المرشد الجديد لم يظهر علنا ولم يوثق اي لقاءات له بالصور او التسجيلات الصوتية منذ مارس الماضي. واضافت ان غيابه اثار تساؤلات جدية حول قدرته على ادارة شؤون البلاد في ظل تضارب تصريحات المسؤولين حول لقاءاتهم به.
وذكرت تقارير غربية ان اجهزة الاستخبارات باتت تعتمد بشكل متزايد على المصادر البشرية لتعقب تحركات المرشد بعد ان اصبحت الرقابة الالكترونية اقل فاعلية. واوضحت ان التحدي الاكبر يكمن في تحديد هوية الاشخاص الذين ينقلون التوجيهات منه واليه بدلا من الاعتماد على الوسائل التقنية التقليدية.
تحليل الاصوات والبيانات الحيوية
واوضحت الصحيفة ان اجهزة الاستخبارات قد تستخدم ما يعرف بالقياسات الحيوية الصوتية لتحليل رنين الحنجرة ومعدل نبضات القلب ومستويات التوتر لدى المتحدث. واشارت الى ان هذه البيانات قد توفر مؤشرات دقيقة عن الحالة الصحية للمسؤولين في اعلى هرم السلطة.
واضافت ان استخدام برامج معالجة الصوت المتقدمة يمكن ان يقلص تاثير تقنيات التمويه او تغيير الصوت. واكدت ان هذه المخاطر التقنية جعلت من الصعب نشر اي محتوى مسموع او مرئي قد يستغله الخصوم في عمليات التتبع.
وبينت الصحيفة ان التفسيرات التقنية تظل هي الاداة الاكثر تداولا لتبرير غياب المرشد عن الساحة. واختتمت بان البيانات المكتوبة لا تزال هي المصدر الوحيد الذي ينقل مواقف المرشد دون تقديم اي ادلة ملموسة على مكان تواجده او وضعه الصحي الحالي.
