شهدت العاصمة الليبية طرابلس تحولا لافتا في المشهد الميداني، حيث بادر حراك سوق الجمعة الى اعادة فتح المقرات الحكومية التي جرى اغلاقها خلال الايام الماضية احتجاجا على تردي الخدمات العامة. واكد القائمون على هذه الخطوة انها جاءت استجابة مباشرة لرغبات المواطنين الذين تضرروا من تعطل مصالحهم، مع التشديد على تغليب المصلحة الوطنية العليا في هذه المرحلة الحساسة. واوضحت مصادر ميدانية ان عمليات ازالة السواتر الترابية وفتح الابواب التي كانت مغلقة باللحام المعدني قد بدأت بالفعل لتمكين الموظفين من العودة الى اعمالهم بشكل طبيعي.
دوافع التحرك ومسؤولية الحراك
وبين بيان صادر عن الحراك ان الخطوات الاحتجاجية السابقة كانت تعبيرا عن حالة الغضب الشعبي تجاه ازمة انقطاع التيار الكهربائي المتكررة وسياسات تخفيف الاحمال التي اثقلت كاهل الليبيين. واضاف البيان ان الهدف من تلك التحركات كان ايصال صوت الشارع الى مراكز القرار وليس تعطيل حياة الناس او الاضرار بالدولة ومؤسساتها. وشدد المحتجون على ان التراجع عن الاغلاق لا يعني التخلي عن المطالب المشروعة، بل هو ممارسة لروح المسؤولية الوطنية وتجنب المزيد من المعاناة للمواطن البسيط.
مواقف القوى السياسية من الازمة
وكشفت التطورات الاخيرة عن تباين في وجهات النظر داخل التيارات الفاعلة، حيث دعا مجلس ثوار مصراتة العسكري الى التظاهر السلمي مع رفض قاطع لعمليات التخريب او اقتحام المقرات العامة. واكد المجلس في بيان رسمي اهمية الحفاظ على شرعية الدولة وتجنب الفراغ السياسي الذي قد يفتح الباب امام التدخلات الخارجية او الفوضى. واشار مراقبون الى ان هذه المواقف تهدف في جوهرها الى امتصاص غضب الشارع وتوجيه المطالب نحو قنوات الاصلاح المؤسسي بعيدا عن الصدام الذي قد يهدد الاستقرار العام في البلاد.
