تواجه المساعي الدولية الرامية الى فرض هدنة مؤقتة في قطاع غزة عقبات ميدانية وسياسية معقدة، حيث تستمر الغارات الاسرائيلية المكثفة مخلفة المزيد من الضحايا والجرحى في صفوف المدنيين، بينما تتصاعد حدة التوتر في ظل تباين المواقف حول خارطة الطريق المطروحة للانتقال الى مراحل وقف اطلاق النار.
واوضح وزير الطاقة الاسرائيلي ايلي كوهين ان حكومة الاحتلال لم تمنح اي موافقة رسمية على وقف العمليات العسكرية، نافيا ان تكون الخطة المطروحة قد نوقشت بشكل جدي داخل المجلس الوزاري الامني، ومؤكدا عزم الجيش على مواصلة استهداف الفصائل المسلحة دون اي قيود زمنية.
وشددت تل ابيب في رسائل وجهتها الى الاطراف المعنية على رفضها لثلاث نقاط جوهرية في الاتفاق، وتتمثل هذه الاعتراضات في آلية التعامل مع سلاح حركة حماس، وادوار كل من قطر وتركيا في لجان المراقبة، اضافة الى تمسكها بحرية الحركة العسكرية في المناطق التي يفترض ان تشرف عليها قوات دولية.
تعقيدات سياسية وميدانية امام مفاوضات وقف اطلاق النار
وبينت مصادر مقربة من حركة حماس انها تلقت تأكيدات من الوسطاء بشأن قرب البدء في تنفيذ التهدئة، الا ان استمرار القصف الاسرائيلي على الارض اثار حالة من الشكوك لدى قيادات الحركة حول جدية الطرف الاخر في الالتزام بالاتفاقيات المبرمة.
واضافت المصادر ان حماس تكثف في الوقت الراهن اتصالاتها مع حركة الجهاد الاسلامي في القاهرة، وذلك في محاولة لتقريب وجهات النظر واحتواء التحفظات التي قد تعيق التوصل الى صيغة نهائية ترضي جميع الاطراف الفاعلة في الملف.
واكد مراقبون ان المشهد الميداني في غزة لا يزال يفرض كلمته على طاولة المفاوضات، حيث يؤدي استمرار الغارات الى ارباك التحركات الدبلوماسية ويجعل من الوصول الى هدنة مستدامة امرا بالغ الصعوبة في ظل غياب الثقة بين الاطراف المتصارعة.
