كشفت تقارير عبرية حديثة عن موافقة القيادة السياسية في اسرائيل على خطة عملياتية واسعة النطاق داخل مناطق الضفة الغربية، في خطوة تعكس تحولا جوهريا في الاستراتيجية الامنية من الدفاع الى الهجوم المباشر. واوضحت المصادر ان الاجهزة الامنية بدات بالفعل في التحضير لتوسيع نطاق انشطتها الميدانية، وذلك في ظل تقديرات استخباراتية تصف الضفة بانها جبهة مرشحة للانفجار في اي لحظة نتيجة تصاعد العمليات خلال الاسابيع الماضية. واكدت التقارير ان هذا القرار ياتي لينهي مرحلة من التهميش للضفة الغربية التي كانت توضع في اسفل سلم اولويات القيادة منذ اندلاع الحرب في غزة.

تغيير قواعد الاشتباك الميداني

وبين وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان بلاده لن تتردد في تطبيق سيناريوهات التدمير التي شهدتها غزة على مدن ومخيمات الضفة الغربية اذا ما استمرت حالة المواجهة الحالية. واضاف كاتس في تصريحات له انه اصدر تعليمات صريحة للجيش بضرورة فحص كل مخيم فلسطيني يخرج منه تهديد امني تمهيدا لاحتلاله والتعامل معه بشكل جذري. وشدد على ان المستويات السياسية والعسكرية باتت اكثر ميلا لتبني سياسة الحسم العسكري في الضفة بدلا من الاكتفاء بالاجراءات الامنية التقليدية.

وذكرت التحليلات ان ما حدث في قرية تل جنوب غرب نابلس شكل نقطة تحول مفصلية، حيث تحولت احداث المواجهة بين السكان والمستوطنين الى ذريعة لفرض حزمة عقوبات جماعية واجراءات عسكرية واسعة. وكشفت المعطيات ان الحكومة الاسرائيلية استغلت تلك الاحداث لتسريع وتيرة الاستيطان وشرعنة بؤر جديدة، اضافة الى شن حملات اعتقال واسعة طالت عشرات الفلسطينيين في المنطقة.

توسيع نطاق العمليات العسكرية

واظهرت التحركات الاخيرة ان التهديدات الاسرائيلية لم تعد مجرد تصريحات، بل بدأت تترجم على الارض عبر توسيع نموذج العمليات الذي طبق في جنين وطولكرم ليشمل مخيمات اخرى لم يتم تحديدها بعد. واشار مسؤولون عسكريون الى ان الهدف هو تفكيك البنية التحتية للفصائل ومنع اي محاولات لترسيخ وجود عسكري داخل المخيمات المكتظة. واكدت تقارير دولية ان هذه التوجهات تزيد من مخاطر التهجير القسري وتفاقم الازمة الانسانية التي يعيشها الاف اللاجئين في الضفة.

واوضحت هيومن رايتس ووتش ان التصعيد الاسرائيلي الاخير يمثل خطرا وجوديا على استقرار الضفة الغربية، محذرة من ان تكرار سيناريوهات التدمير الشامل يرقى الى مستوى الجرائم الدولية. واضافت المنظمة ان تزامن اعتداءات المستوطنين مع العمليات العسكرية الرسمية يخلق بيئة من الفوضى والعنف غير المسبوق. وشدد مراقبون على ان هذه السياسات تدفع نحو انفجار شامل للاوضاع في ظل غياب اي افق سياسي للتهدئة.

وكشفت مفوضية حقوق الانسان ان وتيرة هجمات المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية وصلت الى مستويات قياسية، مما يضع الضفة الغربية امام مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح. واكدت التحليلات ان التوجه الاسرائيلي يهدف الى فرض واقع امني جديد ينهي اي شكل من اشكال المقاومة، وهو ما يرفع من احتمالات اندلاع مواجهات واسعة في الايام المقبلة. وبينت التقديرات ان استمرار هذا المسار سيؤدي حتما الى تغيير ديموغرافي وجغرافي عميق في الضفة الغربية.