يخوض المزارعون في قطاع غزة معركة وجودية يومية في محاولة لاستصلاح اراضيهم التي حولتها الحرب الى ركام ومساحات قاحلة. وتتفاقم الازمات امام هؤلاء المزارعين مع ندرة البذور وشح الاسمدة وارتفاع اسعار مستلزمات الري بشكل جنوني في ظل وضع اقتصادي خانق. واكد عدد من المزارعين انهم يواجهون تحديات تفوق طاقتهم لكنهم يتمسكون بالعمل في الارض لانتزاع الحياة من بين الانقاض.

وقال احد المزارعين ان ارضه كانت تمثل له جنة غناء تنتج اصنافا متعددة من الخضروات والفواكه التي كانت تفيض عن حاجته. واضاف ان المشهد تغير كليا بعد ان طالت العمليات العسكرية الاشجار والمحاصيل ومصادر المياه. وبين ان العمل في الارض اصبح يتطلب مجهودا شاقا لتسوية الحفر واعادة تاهيل التربة التي تغيرت معالمها تماما.

بدايات قاسية من تحت الركام

واوضح مزارع آخر ان القطاع الزراعي يعاني من نقص حاد في الادوية والاسمدة التي بات الحصول عليها يتطلب مبالغ طائلة. واشار الى ان تكاليف تشغيل مضخات المياه وحراثة الارض سجلت ارقاما قياسية تفوق دخل المزارع البسيط. وشدد على ان الاصرار على استعادة اللون الاخضر للارض هو المحرك الوحيد لاستمرارهم رغم كل هذه الظروف.

وكشفت تجربة مزارع ثالث فقد 750 شجرة قشطة نادرة عن حجم المعاناة التي يعيشها المزارعون بعد سنوات من التعب. واضاف ان فقدان الاشجار دفعه للجوء الى زراعة محاصيل بديلة رغم غياب الشتلات المناسبة. وبين ان انتشار القوارض في الاراضي المدمرة زاد من تعقيد المشهد الزراعي واستهلاك جزء كبير من المحاصيل المحدودة.

خسائر فادحة وتحديات مستمرة

واكد مزارع رابع انه خسر مزرعة متكاملة كانت تضم اشجار حمضيات معمرة ومرافق انتاجية وحيوانية ومسكنا عائليا. واضاف ان رحلة الاستصلاح بدأت من الاستدانة لتغطية تكاليف الجرافات والمعدات اللازمة لتسوية الارض. واشار الى ان تكلفة الري اليومية للمساحات الصغيرة باتت تشكل عبئا ماليا لا يطاق في فصل الصيف.

واظهر تقرير رسمي ان القطاع الزراعي في غزة تعرض لدمار تجاوزت نسبته 85 بالمئة في مختلف الانشطة الانتاجية. واضاف التقرير ان الخسائر المالية تقدر بمليارات الدولارات في ظل تحذيرات من ان استعادة عافية الارض ستستغرق سنوات طويلة. واكد المزارعون انهم سيظلون يعملون بكل ما اوتوا من قوة لضمان بقاء الارض حية مهما كانت التحديات.