قرر مجلس الامن والدفاع في السودان فرض قيود صارمة على وجود القوات النظامية والمسلحة داخل مناطق التعدين في خطوة تستهدف بسط سيادة الدولة على الموارد الوطنية. واصدر المجلس توجيهات تقضي بمصادرة اي مركبات عسكرية او اسلحة يتم العثور عليها في هذه المواقع بالمخالفة للقرار الجديد. وكشفت السلطات السودانية ان هذا التحرك ياتي في اطار استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الجريمة المنظمة وحماية قطاع الذهب من الانشطة غير المشروعة.

واضاف البيان الصادر عقب اجتماع تراسه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ان هذه التدابير تهدف الى تعزيز الامن القومي وضمان استقرار البلاد في ظل التحديات الراهنة. واوضح المجلس ان الاجتماع استعرض الاوضاع الامنية الراهنة وسير العمليات العسكرية قبل اقرار هذه الخطوات العملية. واكد المسؤولون ان الدولة ماضية في اتخاذ كل ما يلزم لفرض هيبة القانون وحماية الممتلكات العامة من اي تعديات.

وبين المجلس انه تقرر تشكيل محاكم خاصة للنظر في الجرائم الخطيرة التي تشمل الاتجار بالبشر وتهريب الذهب والمخدرات وتهريب الاسلحة. وشدد على ان هذه المحاكم ستعمل وفق اختصاصات محددة لضمان سرعة العدالة وردع المتورطين في استنزاف موارد البلاد. واشار الى ان هذه القرارات تعد الاولى من نوعها التي تحظر تواجد القوات النظامية في مناطق استخراج الذهب بشكل مباشر.

اجراءات حازمة لضبط قطاع التعدين

واوضح مراقبون ان التعدين اصبح في الاونة الاخيرة بؤرة تتداخل فيها انشطة التعدين الاهلي مع شبكات التهريب التي تستغل ضعف الرقابة. واشار التقرير الى ان هذه الخطوة جاءت بعد رصد تراجع في الرقابة الحكومية على بعض المواقع الحدودية مما دفع الدولة للتدخل السريع. واكدت السلطات ان حماية الذهب تعتبر اولوية قصوى لكونه المورد الرئيسي للنقد الاجنبي في الخزانة العامة.

واضافت الحكومة ان حملاتها الامنية الاخيرة اثمرت عن ضبط شحنات كبيرة من الممنوعات والاسلحة في المناطق القريبة من الحدود. وبينت ان هناك تنسيقا مستمرا مع دول الجوار لضمان عدم تجاوز المنقبين للحدود الدولية ومنع التهريب. واوضحت ان الاقتصاد السوداني يعاني من تداعيات الحرب وهو ما يتطلب معالجة فورية لاي ثغرات في قطاع التعدين.

واكد المجلس في ختام اجتماعه ان الدولة ستواصل ملاحقة شبكات الجريمة التي تستفيد من فوضى الحرب لتهريب الموارد الوطنية. واضاف ان القوات المسلحة تظل ملتزمة بحماية سيادة البلاد ومواجهة كافة المهددات الامنية بكل حزم. وشدد على ان المرحلة القادمة ستشهد تشديدا في الرقابة على كافة مسارات الاقتصاد غير الرسمي لضمان عودة العوائد الى خزينة الدولة.