تشهد الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في وتيرة الانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين، حيث تهدف هذه الممارسات الى تفكيك الوجود الفلسطيني وضرب مقومات الصمود على الارض. وتظهر البيانات الميدانية ان هناك تكاملا واضحا بين العنف العسكري المنظم واعتداءات المستوطنين التي تستهدف الافراد والممتلكات بشكل يومي ومباشر.
وكشفت تقارير حديثة عن تسجيل الاف الاعتداءات التي تنوعت بين القتل والاصابة والتخريب، حيث اسفرت حملات القمع عن استشهاد 16 فلسطينيا واصابة المئات خلال الشهر الماضي وحده. وبينت المعطيات ان هذه السياسة تهدف الى خلق بيئة قسرية تجعل من استمرار الحياة الطبيعية للفلسطينيين امرا بالغ الصعوبة والاستحالة.
واكدت جهات حقوقية ان المستوطنين نفذوا مئات الهجمات تحت غطاء وحماية من قوات الاحتلال التي توفر البيئة الحاضنة لهذه الاعمال الاجرامية. واضافت التقارير ان هذه الانتهاكات لا تقتصر على العنف المباشر فحسب، بل تمتد لتشمل اقتلاع الاشجار واحراق الحقول ومنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم لضرب مصادر رزقهم.
استراتيجية التوسع الاستيطاني والتهجير القسري
وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال يسعى الى تثبيت وقائع جديدة على الارض من خلال محاولة اقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة ذات الطابع الزراعي والرعوي. واوضحت الهيئة ان سلطات الاحتلال اصدرت عشرات الاوامر العسكرية للاستيلاء على مساحات شاسعة من اراضي المواطنين لشق طرق امنية تخدم الاهداف الاستيطانية.
وذكرت المعطيات الرسمية ان عمليات الهدم طالت مئات المنشآت الفلسطينية، بما في ذلك منازل مأهولة ومنشآت زراعية وتجارية، مما ادى الى تشريد العديد من العائلات. واشارت الاحصائيات الى ان سياسة الهدم الذاتي القسري في مدينة القدس تزايدت بشكل كبير، حيث يجبر الاحتلال المواطنين على هدم منازلهم بايديهم تحت طائلة التهديد والغرامات الباهظة.
واظهرت المخططات الهيكلية التي تدرسها سلطات الاحتلال نيتها بناء الاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، سواء داخل مستوطنات الضفة او داخل حدود مدينة القدس. وشددت التقارير على ان هذا التوسع ياتي في اطار خطة استراتيجية لتقطيع اوصال الضفة الغربية وعزل القرى والبلدات الفلسطينية عن بعضها البعض.
استهداف المقدسات وحرية العبادة
وكشفت محافظة القدس عن تصعيد نوعي في اقتحامات المسجد الاقصى، حيث شهد الشهر الماضي دخول الاف المستوطنين والسياح تحت حماية مشددة. واوضحت ان هذه الاقتحامات باتت تتخذ طابعا ممنهجا يشارك فيه مسؤولون في حكومة الاحتلال، مما يمثل انتهاكا صارخا لحرمة الاماكن المقدسة.
واضافت وزارة الاوقاف الفلسطينية ان سلطات الاحتلال تواصل فرض قيودها المشددة على الحرم الابراهيمي في الخليل، حيث منعت رفع الاذان عشرات المرات خلال الفترة الماضية. واكدت الوزارة ان الاعتداءات طالت ايضا المساجد التي تعرضت للحرق والتخريب في مناطق متفرقة من الضفة، مما يعكس استهدافا مباشرا لحرية العبادة.
واظهرت التقديرات ان هذه الانتهاكات المتواصلة تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واختتمت التقارير بالتأكيد على ان استمرار هذا النهج يضع الفلسطينيين امام تحديات وجودية تتطلب تحركا عاجلا لوقف سياسات التهجير والاستيلاء التي تهدد مستقبل الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.
