بدات مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر تنفيذ استطلاع راي موسع يستهدف اللاجئين السوريين المقيمين على الاراضي المصرية، ويهدف هذا التحرك الميداني الى رصد الظروف المعيشية الحالية للوافدين وفهم تطلعاتهم المستقبلية بشكل دقيق، حيث تجري العملية عبر شركة متخصصة في الاستشارات الاستراتيجية لضمان جمع بيانات مهنية تعكس واقع اللاجئين وتوجهاتهم سواء فيما يتعلق بالبقاء او التخطيط للعودة او الانتقال لوجهة اخرى.

واوضحت المفوضية ان الاستطلاع يمتد على مدار شهرين متتاليين، مشددة على اهمية مشاركة السوريين في تقديم آرائهم حول التحديات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، وبينت ان هذه الخطوة تاتي في وقت تشهد فيه اعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية تفاوتا كبيرا مقارنة بالتقديرات الرسمية لاعداد السوريين الاجمالية في مصر، مما يجعل فهم خياراتهم الفردية ضرورة ملحة لرسم ملامح السياسات المستقبلية.

واكد خبراء في شؤون الهجرة ان هذه الاستطلاعات تعد اداة فنية لجمع المعلومات، موضحين ان القانون الدولي يحدد خيارات اللجوء في العودة الطوعية او الانتقال لبلد ثالث او التوطين، واشاروا الى ان استجابة اللاجئين لهذه الاستطلاعات قد تواجه بعض التحديات المرتبطة بالخوف او الحذر من التصريح بالمعلومات الشخصية في ظل حساسية اوضاعهم القانونية.

ابعاد قانونية وتنظيمية لوضع اللاجئين

وكشفت التطورات الاخيرة عن توجه مصري لتنظيم وضع الوافدين عبر تفعيل قانون لجوء الاجانب، حيث الزم القرار الجديد جميع المقيمين بتوفيق اوضاعهم وتقديم وثائقهم للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، واضافت السلطات اجراءات تنظيمية جديدة شملت تقييد الوصول لبعض الخدمات الرسمية لغير الحاصلين على بطاقات اقامة قانونية لضمان مطابقة البيانات مع الواقع المعاش.

وذكر مراقبون ان هذه التحركات تتزامن مع ازمة تمويل عالمية تعاني منها المفوضية، مبينين ان نقص الموارد المالية اثر بشكل مباشر على قدرة المنظمة في تقديم المساعدات النقدية والخدمات الاساسية للاجئين، واظهرت البيانات ان نسبة التمويل المتاحة لبرامج المساعدة لا تزال عند مستويات حرجة مما يضع ضغوطا اضافية على اللاجئين في تدبير امورهم المعيشية.

واضاف المحللون ان التنسيق بين الحكومة المصرية والمفوضية يهدف الى خلق بيئة اكثر تنظيما، موضحين ان السوريين في مصر يعيشون حالة من الترقب في ظل هذه التغيرات القانونية والمالية، وبينت الارقام ان مصر تستضيف ملايين الوافدين من جنسيات متنوعة مما يجعل ملف اللجوء احد اكبر التحديات التي تتطلب رؤية شاملة تعتمد على بيانات دقيقة ومحدثة.