تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والميدانية في المنطقة بعد ان اعربت دول وسيطة عن ادانتها الشديدة للانتهاكات الاسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، حيث اسفرت الغارات المكثفة خلال الساعات الماضية عن سقوط اعداد جديدة من الضحايا المدنيين. واكدت كل من قطر ومصر وتركيا في بيان مشترك ان استهداف المرافق الصحية والمنشآت الحيوية يمثل تجاوزا خطيرا يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لحماية النساء والاطفال في القطاع المحاصر.
وبينت الاطراف الوسيطة ان هذه التطورات الميدانية تاتي في وقت حساس للغاية يتزامن مع جهود مكثفة لمحاولة التوصل الى صيغة نهائية لانهاء الحرب الدائرة. واضافت المصادر ان استمرار العمليات العسكرية يعيق المساعي الرامية الى تثبيت التهدئة ويضع العراقيل امام تنفيذ بنود الاتفاقات التي تم التوصل اليها مؤخرا برعاية اقليمية ودولية.
وكشفت تقارير ميدانية ان العمليات الاسرائيلية تركزت على مناطق حيوية، مما ادى الى تفاقم الوضع الانساني بشكل غير مسبوق في ظل غياب الحماية للمدنيين والمنشآت الخدمية. وشددت القوى الدولية على ضرورة الالتزام بالمعايير القانونية والانسانية ووقف كافة اشكال الاستهداف التي تطال البنية التحتية والمرافق الطبية.
مستقبل الوجود العسكري وتعهدات مجلس السلام
واوضح مجلس السلام المكلف بتنفيذ الخطة الامريكية لغزة، في رسائل طمأنة وجهها الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ان الانسحاب الاسرائيلي من القطاع لن يبدأ قبل تحقق شرط نزع سلاح حركة حماس بالكامل. واكد المجلس ان العمليات العسكرية لن تتوقف بشكل نهائي الا بعد ضمان تنفيذ كافة التعهدات التي قدمتها الاطراف المعنية بشان تسليم السلاح للجنة فلسطينية ناشئة.
واشار المجلس الى ان التوافق مع الجانب الاسرائيلي يقوم على مبدا عدم الانسحاب الى ما وراء الخط الفاصل الا بعد اكتمال عملية التجريد من السلاح بشكل فعلي ومراقب. واضاف المسؤولون في المجلس ان هذه الخطوة تعتبر محطة مفصلية في مسار الخطة التي يدعمها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب لضمان استقرار المنطقة.
واظهرت التطورات الاخيرة وجود انقسام داخل الحكومة الاسرائيلية، حيث عبر وزراء في الائتلاف الحاكم عن رفضهم لبعض بنود الخطة التي تدعو للانسحاب التدريجي. وطالب هؤلاء الوزراء بعقد اجتماعات طارئة للمجلس الوزاري الامني المصغر لاعادة تقييم الموقف وتعديل مسار المفاوضات بما يتوافق مع رؤيتهم الامنية المتشددة.
تحديات سياسية وتداخلات انتخابية
واكدت تحليلات سياسية ان نتنياهو يجد نفسه في موقف صعب مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يحاول الموازنة بين ضغوط حلفائه في اليمين المتطرف وبين الالتزامات الدولية التي قطعها امام الوسطاء. واضافت ان الضغوط الداخلية تتزايد مع مطالبة وزراء بوقف اي انسحاب ما لم يتم التاكد من تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية بشكل كامل.
وذكرت المصادر ان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي نقل تحفظاته للولايات المتحدة بشان الصيغ الواردة في الخطة، مؤكدا ان الحكومة لن تقبل باي ترتيبات لا تضمن الامن المطلق. واوضحت ان الحركة الفلسطينية من جهتها اعلنت استعدادها لتسليم سلاحها وفق الخطة، مما يجعل الكرة الان في ملعب الاطراف التي تدير الترتيبات الامنية والسياسية للمرحلة القادمة.
وبينت المؤشرات الاخيرة ان المشهد السياسي في اسرائيل لا يزال مشحونا، حيث تسعى القوى اليمينية الى افشال اي توجه نحو الانسحاب التدريجي. واختتمت الجهود الدبلوماسية بالتأكيد على ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد مصير الخطة الامريكية وما اذا كانت ستنجح في فرض واقع جديد على الارض ام ستصطدم بطموحات ومخاوف الاطراف المحلية.
