كشفت تقارير عسكرية حديثة عن تحرك غير مسبوق داخل القيادة المركزية الامريكية سنتكوم، حيث وجهت قيادات عسكرية عليا نداء عاجلا الى فرق التحليل التابعة لها لابتكار افكار غير تقليدية ومبتكرة تهدف الى زيادة الضغط على ايران. وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الترقب والمراجعة الشاملة للاستراتيجية الامريكية الحالية، خاصة مع تزايد القناعة لدى دوائر صنع القرار بان الخيارات العسكرية التقليدية لم تعد كافية لدفع طهران نحو طاولة المفاوضات او الرضوخ للشروط التي تضعها واشنطن.
واكدت مصادر مطلعة ان ضباطا في فرع الاستخبارات التابع للقيادة المركزية بادروا بالتواصل مع قاعدة عريضة من المحللين العسكريين عبر رسائل الكترونية رسمية، مطالبين بتقديم مقترحات نوعية تخرج عن الاطر المعتادة في التعامل مع الازمات الاقليمية. واضافت المصادر ان هذا الاسلوب في جمع الافكار يعد مؤشرا قويا على ان المؤسسة العسكرية تقر بضرورة اعادة تقييم الموقف الاستراتيجي بالكامل في ظل تعثر النتائج المرجوة من العمليات الجارية.
وبين المتحدث باسم القيادة المركزية الكابتن تيموثي هوكينز ان القيادة تمتلك تاريخا طويلا من العمل بطرق مبتكرة، مشددا على ان قائدها الادميرال براد كوبر يحرص بشكل دائم على الاستماع لجميع الاراء والمقترحات بغض النظر عن الرتب العسكرية، وذلك بهدف رفع الكفاءة العملياتية وتحقيق الاهداف الاستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط.
تحديات الخيار العسكري والبحث عن بدائل
واظهرت التقييمات الاستخباراتية الاخيرة ان الضربات الجوية المستمرة التي تهدف الى تأمين الملاحة في مضيق هرمز لم تنجح في احداث تغيير جوهري في الموقف الايراني. واضافت تقارير استخباراتية ان القصف المتكرر لا يمتلك القدرة على تحييد المنشآت النووية المحصنة في اعماق الارض، وهو ما يجعل الخيار العسكري المباشر محفوفا بمخاطر جسيمة قد تتطلب تدخلا بريا لا يحظى بقبول سياسي او شعبي في الداخل الامريكي.
واوضح مراقبون ان الادارة الامريكية تواجه معضلة حقيقية تتمثل في التوفيق بين تعهد الرئيس بعدم الانخراط في حروب خارجية طويلة الامد، وبين ضرورة الحفاظ على هيبة الردع في المنطقة. واكدت مصادر عسكرية ان اي تصعيد واسع النطاق قد يؤدي الى استنزاف مخزونات الدفاع الجوي وزيادة الخسائر البشرية، مما دفع القيادة للبحث عن حلول ابداعية تتجاوز القصف التقليدي.
واشار خبراء استراتيجيون الى ان الخيارات المطروحة حاليا تشمل ضغوطا اقتصادية وسيبرانية او تحركات دبلوماسية غير تقليدية تهدف الى تحقيق مكاسب ملموسة دون الانزلاق الى مواجهة شاملة ومفتوحة. واضافوا ان الهدف النهائي هو العثور على صيغة تضمن امن الملاحة وتحد من الطموحات النووية الايرانية مع تجنب التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية الواسعة.
مستقبل التوتر في مضيق هرمز
وكشفت التحليلات ان القوة الجوية لها حدود واضحة في تحقيق اهداف سياسية بعيدة المدى، خاصة عندما يتعلق الامر بمنشآت محصنة تحت الارض. واوضحت ان التوجه الحالي يميل نحو استكشاف مسارات جديدة تتضمن ضغوطا مركبة تهدف الى تغيير الحسابات الايرانية دون الحاجة لشن حملات قصف مكثفة قد لا تؤدي الى نتائج حاسمة.
واكدت التقارير ان البيت الابيض لا يزال يوازن بين خياراته بعناية، حيث تظل الدبلوماسية حاضرة كخيار اساسي رغم استمرار حالة التوتر. واضافت ان الاسابيع القادمة قد تشهد تحولا في طبيعة التعاطي الامريكي مع الملف الايراني بناء على الافكار المبتكرة التي يتم جمعها حاليا من المحللين العسكريين.
وبينت المصادر ان القيادة الامريكية تدرك جيدا ان الوقت عامل حاسم في هذه الازمة، وان الاستمرار في نفس النهج لن يسفر عن اتفاق يرضي تطلعات واشنطن. وشددت على ان المراجعة الجارية تهدف الى صياغة نهج متكامل يجمع بين القوة والذكاء السياسي للتعامل مع التحديات الامنية المتصاعدة في مضيق هرمز وباقي المناطق الحيوية.
