حذر مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية من ان الاوضاع الميدانية المتصاعدة في الضفة الغربية تحمل في طياتها مساعي حقيقية لاستنساخ نكبة جديدة تهدف الى اقتلاع الفلسطينيين من ارضهم. وبين البرغوثي ان التكتيكات التي تتبعها القوى المتطرفة لم تعد خافية على احد حيث بات الهدف المعلن هو فرض واقع التهجير القسري للسكان في الضفة وغزة على حد سواء.
واكد ان ما نشهده اليوم هو سيناريو ممنهج يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في ضم الاراضي وتهويدها وترحيل اصحاب الحق الاصليين عنها. واوضح ان ارهاب المستوطنين قد اتخذ منحى تصاعديا مخيفا عبر تنفيذ عشرات الهجمات اليومية التي تعيد للاذهان اساليب العصابات القديمة في الترهيب والقتل.
واشار الى ان التوسع الاستيطاني لا يتوقف حيث تم انشاء بؤر جديدة في وقت قياسي مما تسبب في افراغ مناطق سكنية كاملة وتهجير عائلات فلسطينية من بيوتها ومخيماتها. واضاف ان هذا الضغط الميداني يترافق مع حصار اقتصادي خانق تمارسه سلطات الاحتلال من خلال مصادرة اموال الضرائب وخنق القطاع المصرفي.
استراتيجيات الحصار والتهجير الممنهج
وكشفت المعطيات الميدانية عن كارثة انسانية تتمثل في حرمان مئات الالاف من العمال الفلسطينيين من مصادر رزقهم بعد طردهم من اعمالهم في محاولة لدفعهم نحو خيار الرحيل القسري. وشدد البرغوثي على ان سياسات الاحتلال تستهدف ايضا المؤسسات المدنية التي تقدم الدعم لصمود الناس اضافة الى استهداف وكالة الاونروا لتقويض ركائز الدعم الدولي للاجئين.
واوضح ان السلطة الفلسطينية تعاني من عجز مالي حاد يمنعها من توفير ابسط الحقوق مثل ادوية مرضى السرطان او دفع رواتب الموظفين بشكل كامل نتيجة قرصنة الاموال. وبين ان المجتمع الفلسطيني يواجه اليوم مستويات غير مسبوقة من العنصرية والفاشية التي وصلت الى حد المقارنة بين حياة المستوطن وملايين الفلسطينيين في خطاب عدائي صريح.
واكد ان الصمود الشعبي يظل هو الحصن الاخير والعقبة الكبرى امام تنفيذ المخططات التوسعية الرامية لتصفية القضية. واضاف ان المرحلة الراهنة تتطلب استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة تتجاوز كافة الانقسامات الداخلية لمواجهة هذا الخطر الوجودي.
دعوات لتعزيز الصمود الوطني
ولفت الى اهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه الفلسطينيون في الخارج والداعمون للقضية في توفير مقومات البقاء للعائلات الصامدة في الضفة وغزة. واكد في ختام حديثه ان مواجهة هذه الهجمة الشرسة تتطلب تكاتفا شعبيا واسعا لافشال مخططات الترحيل والتمسك بالارض مهما بلغت التضحيات.
