يواجه 46 معتقلا سوريا مصيرا مجهولا داخل السجون الاسرائيلية بعد سلسلة من عمليات التوغل التي نفذتها القوات الاسرائيلية في المناطق الحدودية جنوب سوريا عقب تغيرات سياسية كبرى شهدتها البلاد. كشفت الاحصائيات الاخيرة ان هؤلاء الموقوفين يقبعون في مراكز احتجاز مختلفة دون ان تتضح الرؤية حول التهم الموجهة اليهم او مواعيد محاكمتهم. واظهرت المتابعات القانونية ان عمليات الاعتقال شملت مدنيين وقاصرين تم توقيفهم خلال مداهمات روتينية او عند نقاط التفتيش التي اقيمت في القرى المحاذية لخط فك الاشتباك.

واقع الاعتقال والغموض القانوني

واكد محامون حقوقيون ان التوصيف القانوني لهؤلاء الموقوفين يندرج تحت بند الاختفاء القسري في ظل غياب اي تواصل قانوني يسمح لعائلاتهم بمعرفة ظروف احتجازهم. وبينت شهادات مفرج عنهم ان بعض المعتقلين لم يخضعوا لاي تحقيقات فعلية طوال فترة وجودهم في السجن. واضاف المفرج عنهم انهم كانوا يقضون اوقاتهم في مهجع مشترك دون ان يتعرضوا لعنف جسدي مباشر لكنهم بقوا في حالة انتظار دائم لمعلومات قد تنهي معاناتهم مع التوقيف الاداري.

واوضحت التقارير ان سلطات الاحتلال تتبع سياسة التوقيف الاداري التي تسمح باحتجاز الاشخاص لفترات طويلة دون سقف زمني محدد. وشدد حقوقيون على ان هذا النوع من الاحكام العرفية يجدد تلقائيا كل عدة اشهر بذريعة الحفاظ على امن الاحتلال. واشار المتابعون للملف ان بعض الموقوفين يواجهون تهمة مقاتل غير شرعي وهي تهمة مطاطة لا تمنح المعتقل اي فرصة للمطالبة بمحاكمة عادلة او تحديد موعد للافراج عنه.

معاناة القاصرين والبحث عن الحقيقة

وكشفت حالات فردية مثل حالة الفتى صدام الاحمد ان الاعتقال طال حتى القاصرين الذين كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية في رعي الماشية قرب المناطق الحدودية. واكد ذوو المعتقلين انهم طرقوا كل الابواب الدولية والمحلية بحثا عن بصيص امل في معرفة مصير ابنائهم. واضاف والد احد المعتقلين انه حاول توكيل محامين دوليين ومحليين لكن النتائج كانت مخيبة للامال بسبب تعقيدات الاجراءات القانونية التي تفرضها السلطات الاسرائيلية.

وبينت التحريات ان سجن سدي تيمان وسجن عوفر اصبحا الوجهة الرئيسية للموقوفين السوريين الذين يتم نقلهم بعد التحقيق الاولي. واكد المحامي احمد الموسى ان غياب التنسيق الرسمي يزيد من تعقيد المشهد ويجعل من ملف المعتقلين السوريين قضية انسانية معقدة. واضاف ان الجهود مستمرة لتوثيق الاسماء لدى الهيئات الاممية لضمان عدم نسيان هؤلاء الموقوفين الذين فقدوا حريتهم في ظروف غامضة.

واوضحت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي كثف من وجوده في القنيطرة وريف دمشق منذ فترة. وشدد مراقبون على ان هذه العمليات تاتي في اطار استراتيجية عسكرية تهدف للسيطرة على التحركات قرب المنطقة العازلة. واكدت عائلات الموقوفين انهم لن يتوقفوا عن المناشدة والمطالبة بالافراج عن ابنائهم الذين لا يزالون بانتظار مصير مجهول خلف اسوار السجون بعيدا عن عائلاتهم.