شهد قطاع غزة اليوم لحظات مهيبة ومؤلمة مع تشييع جثامين اكثر من مئة شهيد من عائلتي ابو شريعة والحساينة في جنازة جماعية تعد من بين الاضخم في تاريخ القطاع. جاء هذا الوداع بعد انتظار طويل دام لاكثر من عامين تحت الانقاض حيث ظلت هذه العائلات معلقة بين الامل والالم بانتظار لحظة وداع تليق باحبائهم الذين ارتقوا في مجزرة مروعة بحي الصبرة. واظهرت المشاهد حالة من الحزن العميق لدى الاهالي الذين تجمعوا لتوديع ذويهم في مشهد يختزل تفاصيل المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون منذ بدء الحرب.
واكدت مصادر ميدانية ان عملية انتشال الجثامين تمت بصعوبة بالغة وسط دمار هائل لحق بالمنازل التي كانت تؤوي مئات المدنيين. واوضحت الطواقم الطبية والدفاع المدني ان انتشال هؤلاء الشهداء يمثل جزءا بسيطا من مأساة اكبر حيث لا يزال المئات في عداد المفقودين تحت الركام. وبينت التقارير ان المجزرة التي وقعت في نوفمبر تشرين الثاني قبل سنوات اسفرت عن استشهاد اكثر من ثلاثمئة شخص من العائلتين بينهم نساء واطفال وذوو احتياجات خاصة.
واضاف مراقبون ان هذه الجنازة لا تمثل مجرد مراسم دفن عادية بل هي صرخة انسانية امام العالم لتوثيق حجم الكارثة. واشار ناشطون الى ان العثور على رفات الشهداء بعد هذه المدة الطويلة يعيد فتح جراح مئات العائلات التي لا تزال تبحث عن ابنائها بين اكوام الحجارة. وشدد حقوقيون على ان استمرار غياب المعدات الثقيلة يجعل من عملية البحث عن المفقودين معجزة انسانية تتطلب تدخلا عاجلا لانهاء هذه المعاناة.
ابعاد انسانية لمجزرة الصبرة
وكشفت شهادات الناجين عن تفاصيل قاسية لعملية البحث والانتشال التي قام بها الاهالي بايديهم في ظل انعدام الامكانيات. وبينت تلك الشهادات ان الكثير من الجثامين قد تحللت او تلاشت بفعل قوة الانفجارات التي استهدفت المربعات السكنية في حي الصبرة. واكد المتحدثون ان الجنازة اليوم هي بمثابة شهادة حية على حجم الابادة التي طالت عائلات باكملها ومحيت من السجل المدني.
واشار الباحثون في الشان الفلسطيني الى ان هذه الجنازة ستظل محفورة في الذاكرة الوطنية كرمز لصمود الغزيين امام اقسى الظروف. واوضحوا ان الالم لا يتوقف عند دفن مئة شهيد بل يمتد ليشمل مئات اخرين ما زال مصيرهم مجهولا تحت الركام. واضافوا ان المشهد يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية تجاه ما يحدث من انتهاكات مستمرة بحق المدنيين العزل.
واكدت التقارير الواردة من الميدان ان هناك اكثر من مئة وسبعة وخمسين شخصا لا يزالون في عداد المفقودين من ضحايا المجزرة ذاتها. وبينت التقديرات ان عمليات البحث ستستمر رغم التحديات الكبيرة والمخاطر التي تحيط بفرق الانقاذ. واوضحت العائلات المكلومة انها لن تتوقف عن البحث حتى تستعيد اخر رفات لابنائها لتواريها الثرى في قبور معلومة.
مأساة المفقودين ونداءات البحث المستمر
وكشفت التقديرات الرسمية عن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية في غزة وتأثيره المباشر على عمليات الانتشال. واوضحت ان نسبة كبيرة من المنازل تحولت الى تلال من الركام مما يجعل الوصول الى المفقودين عملية شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة. واضاف مهتمون ان الجنازة اليوم تعد تذكيرا للعالم بان غزة لا تزال تنزف وان ملف المفقودين هو جرح مفتوح يحتاج الى حلول جذرية.
واكد ناشطون ان مواقع التواصل الاجتماعي تحولت الى منصات لنعي الشهداء وتذكير العالم بمظلوميتهم. وبينت التدوينات التي انتشرت بكثافة ان هذه الجنازة تختصر قصة شعب يرفض النسيان ويصر على كرامة موتاه رغم كل شيء. واضافوا ان صور النعوش الجماعية ستظل شاهدة على ما تعرضت له عائلتا ابو شريعة والحساينة من محو متعمد.
وختم المراقبون بان هذا الحدث يمثل نقطة تحول في كيفية توثيق جرائم الحرب في غزة. واوضحوا ان التوثيق الميداني من قبل الاهالي والطواقم المحلية هو السلاح الوحيد المتبقي لحفظ حقوق الضحايا. وبينت المعطيات ان الغد قد يحمل معه مزيدا من هذه المشاهد المؤلمة طالما ان الركام لا يزال يخفي تحت طياته قصصا لم ترو بعد عن مجازر الحرب.
