وجهت وزارة الخارجية الفلسطينية انتقادات حادة لسلوك حكومة الاحتلال الاسرائيلي تجاه اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة ان التجاوزات المستمرة للبنود المتفق عليها تعكس استخفافا واضحا بالجهود الدولية المبذولة لانهاء الحرب. واشارت الوزارة في بيان لها اليوم الى ان الاحتلال لا يزال يمارس سياسة القتل والتدمير الممنهج، مما يثبت عدم وجود نية حقيقية للالتزام بالتعهدات الدولية او احترام مسارات السلام التي تقودها الاطراف الضامنة.
واوضحت الخارجية ان استمرار استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية يمثل دليلا قاطعا على ان حكومة الاحتلال تتعامل مع الهدنة كاداة مؤقتة فقط لادارة الصراع واعادة ترتيب اوراقها الميدانية، وليس كالتزام نهائي يهدف لحماية الارواح. وبينت ان هذه الممارسات تأتي في سياق مخطط اوسع يهدف الى تقويض اي فرصة للتعافي الانساني في القطاع وتكريس واقع التهجير القسري تحت غطاء من المناورات السياسية.
واكدت الوزارة ان التنصل من بنود الاتفاق المنبثق عن الرؤية الاميركية للسلام يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية، مطالبة بضرورة اتخاذ خطوات عملية لالزام تل ابيب بالانسحاب الكامل ووقف العدوان. وشددت على ان غياب الارادة السياسية لدى الجانب الاسرائيلي يهدد بنسف كافة المبادرات الساعية لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة، مما يتطلب ضغطا دوليا فاعلا لضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين.
تحديات تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار في غزة
وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن فجوة كبيرة بين الالتزامات المعلنة في وثيقة انهاء الحرب الموقعة في شرم الشيخ وبين ما يجري فعليا على الارض، حيث لا تزال القوات الاسرائيلية تماطل في تنفيذ بنود الانسحاب. واضافت التقارير ان الخطة الاميركية التي تضمنت عشرين بندا لانهاء الصراع لا تزال تواجه عثرات كبيرة بسبب رفض الاحتلال التقيد بالجدول الزمني المرتبط بنزع السلاح وتولي قوة الاستقرار الدولية مهامها.
واظهرت المعطيات ان بنود العفو عن عناصر حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي وتوفير ممرات امنة للخروج من القطاع تظل حبرا على ورق طالما استمرت العمليات العسكرية. واوضحت ان تشكيل لجنة انتقالية لادارة القطاع تحت اشراف دولي يتطلب توافقا سياسيا يبدو بعيد المنال في ظل اصرار حكومة الاحتلال على فرض وقائع ميدانية تتناقض مع جوهر الرؤية الدولية للسلام.
وختمت الخارجية الفلسطينية موقفها بالتاكيد على ان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار يمر عبر انهاء الاحتلال بشكل كامل وتجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران. واكدت ان الشعب الفلسطيني لن يقبل باي حلول مجتزأة لا تضمن حقوقه المشروعة في السيادة والامن وتنهي والى الابد مسلسل الابادة الجماعية الذي يمارسه الاحتلال منذ سنوات.
