تضع السعودية حجر الاساس لمرحلة جديدة في استراتيجية الامن البحري من خلال قيادة تحالف دفاعي متعدد الجنسيات يهدف الى تامين الممرات المائية الحيوية في البحر الاحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب. وتسعى هذه الخطوة الاستراتيجية الى قطع الطريق امام محاولات طهران ووكلائها لتحويل الملاحة الدولية الى ورقة ضغط سياسي وابتزاز جيوسياسي يهدد استقرار التجارة العالمية.

واظهرت دراسة متخصصة ان هذا التحالف لا يقتصر على كونه ترتيبا عسكريا مؤقتا لمواجهة التصعيد الحالي بل يمثل مشروعا طويل الامد لاعادة هندسة المنظومة الامنية في المنطقة. واكدت الدراسة ان الهدف الجوهري هو الانتقال من سياسة رد الفعل الى استراتيجية الردع الجماعي التي تضمن حماية السفن التجارية وخطوط امداد الطاقة عبر تنسيق استخباراتي وعملياتي رفيع المستوى.

وبينت التحليلات ان وجود موقف اقليمي موحد يضع حدا للخطاب الذي تروج له الجماعة الحوثية لتبرير اعتداءاتها. واوضحت ان اي محاولة لتهديد الملاحة بعد الان ستواجه ردا جماعيا من دول المنطقة التي تمتلك القدرة على فرض معادلة جديدة ترفع التكلفة على اي طرف يحاول المساس بامن الممرات البحرية.

كبح النفوذ الايراني وتغيير قواعد الاشتباك

وكشفت الدراسة التي اعدها مركز البحر الاحمر للدراسات السياسية والامنية ان التحالف يعكس تحولا جذريا في المقاربة السعودية تجاه الازمات الاقليمية. واضافت ان الرياض انتقلت من مرحلة الاحتواء الى مرحلة المبادرة الاستباقية عبر بناء توافقات امنية تضم اكثر من 14 دولة عربية واسلامية تشترك في الرؤية لحماية الامن الجماعي.

واشارت الى ان قدرة السعودية على توحيد هذه الدول رغم تباين مصالحها السياسية تعزز من مكانتها كقوة محورية في صياغة مستقبل الشرق الاوسط. واكدت ان هذا التكتل يرسل رسالة واضحة لكل من طهران والحوثيين بان امن التجارة الدولية اصبح خطا احمر لا يمكن تجاوزه او المساومة عليه.

وشددت الدراسة على ان نجاح هذا التحالف سيمثل تدشينا لمفهوم الردع البحري الاقليمي المستدام. وتابعت ان هذا التوجه يفرض واقعا ميدانيا جديدا يجعل من اي مغامرة عسكرية ضد السفن التجارية مخاطرة غير محسوبة العواقب في ظل وجود غطاء امني وعسكري مشترك.

اليمن شريك استراتيجي في حماية باب المندب

واكدت الدراسة على الدور الحيوي للحكومة اليمنية الشرعية داخل هذا التحالف نظرا لامتلاكها سواحل ممتدة تطل على الممرات المائية الاكثر اهمية في العالم. واوضحت ان المشاركة اليمنية تساهم في تطوير القدرات البحرية الوطنية وتثبيت موقع اليمن كشريك فاعل في المنظومة الامنية الدولية.

واقترحت الدراسة ان تشمل الخطط المستقبلية للتحالف انشاء قاعدة عسكرية مشتركة في جزيرة ميون الاستراتيجية. واضافت ان هذا الموقع سيمنح التحالف قدرة فائقة على المراقبة والسيطرة في قلب مضيق باب المندب مما يعزز من كفاءة حماية الملاحة.

وخلصت الدراسة الى ان التحالف يمثل تحولا في توازنات القوى بالمنطقة. واوضحت ان المرحلة المقبلة ستشهد تقليصا كبيرا لنفوذ الميليشيات في تهديد الممرات المائية بفضل التنسيق الوثيق بين الدول الاعضاء والتركيز على الردع الاستباقي.