كشفت مصادر مطلعة عن توجه سوري جديد نحو تقليص الاعتماد على النفط الروسي بشكل ملحوظ خلال المرحلة المقبلة، وذلك في اطار مفاوضات مستمرة مع واشنطن تهدف الى اخراج البلاد من قائمة الدول الراعية للارهاب. واظهرت المعطيات ان دمشق ابدت استعدادها لاتخاذ خطوات عملية لتقليل الواردات النفطية من موسكو، وهو ما يمثل تحولا في سياسة الطاقة التي ظلت تعتمد لفترة طويلة على الامدادات الروسية.
واوضحت المصادر ان هذه الخطوة تاتي ضمن مساعي دمشق لفك العزلة الاقتصادية والسياسية، حيث تجري نقاشات مكثفة مع الجانب الاميركي لرفع اخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها. وبينت ان المسؤولين السوريين اكدوا لادارة واشنطن ان التخلص من تبعية النفط الروسي يمثل جزءا من استراتيجية اعادة التموضع الاقتصادي في المنطقة.
واضاف محللون ان واشنطن تسعى من خلال هذه الضغوط الى تقليص النفوذ الاقتصادي الروسي في الداخل السوري، مؤكدين ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام شركات غربية للمشاركة في عمليات اعادة الاعمار. واكد خبراء طاقة ان عملية الاستبدال لن تكون سهلة وقد تواجه تحديات تتعلق بامن الطاقة وتوفير بدائل سريعة ومستدامة.
ابعاد سياسية واقتصادية لقرار دمشق
وبين مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تشجع دمشق على الانفتاح نحو شركاء تجاريين جدد، مشددين على اهمية الالتزام بالمعايير الدولية لضمان استقرار البلاد. واشار المسؤولون الى ان رفع تصنيف الدول الراعية للارهاب قد يسهل من عملية بناء شبكة امدادات طاقة متنوعة بعيدا عن الهيمنة الروسية.
واكد مصدر سوري مطلع ان دمشق تنظر الى النفط الروسي كضرورة فرضتها الظروف وليس كخيار مفضل، مشيرا الى ان رفع العقوبات سيتيح لها حرية اختيار الموردين. واضاف ان التواصل مع شركات دولية كبرى مثل توتال انرجيز وكونوكو فيليبس يعكس رغبة الحكومة في احياء قطاع الطاقة عبر استثمارات جديدة.
وكشفت تقارير حديثة عن قفزة كبيرة في شحنات النفط الروسي نحو سوريا خلال الفترة الماضية، الا ان دمشق تؤكد ان المرحلة القادمة ستشهد تغييرا جذريا في هذا الملف. واوضحت ان التوقعات تشير الى ان التحول لن يحدث بين عشية وضحاها بل سيعتمد على مدى تقدم المفاوضات السياسية والضمانات التي ستقدمها واشنطن لدعم استقرار الاقتصاد السوري.
