تواصل القوات الاسرائيلية تنفيذ عمليات نوعية تستهدف مفاصل القوة العسكرية في قطاع غزة، حيث تركز في تحركاتها الميدانية الاخيرة على ملاحقة تجار السلاح والعناصر المتورطة في انشطة التصنيع العسكري، وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي تل ابيب لفرض سيطرة امنية مشددة والعمل على تقويض قدرات الفصائل الفلسطينية عبر استنزاف مخزونها من العتاد والمعدات القتالية.
وكشفت تقارير ميدانية ان العمليات العسكرية الاخيرة لم تقتصر على القصف العشوائي، بل امتدت لتشمل اغتيالات دقيقة طالت شخصيات مرتبطة بشكل مباشر بشبكات الامداد والتجهيز، واظهرت المعطيات ان استهداف المركبات التي تقل هؤلاء النشطاء بات نهجا متكررا يهدف الى قطع خطوط التوريد ومنع اعادة تأهيل التشكيلات المسلحة في القطاع.
واكدت مصادر مطلعة ان العملية الاخيرة التي استهدفت مركبة في مدينة غزة اسفرت عن مقتل شخصين كانا يلعبان ادوارا محورية في تزويد الفصائل بقطع السلاح والذخائر، وبينت التحركات العسكرية ان الجيش الاسرائيلي يضع ملف تصنيع الاسلحة على رأس اولوياته الامنية، معتبرا ان تدمير الورش والمختبرات المخصصة لهذا الغرض يمثل ركيزة اساسية في خطته لجعل القطاع منطقة منزوعة السلاح.
تكثيف الملاحقة الامنية لنشطاء التصنيع العسكري
واضافت المعطيات ان وتيرة الاغتيالات تصاعدت خلال الاسابيع الماضية، حيث استهدفت غارات جوية عددا من المسؤولين في وحدات الامداد التابعة لكتائب القسام، واوضحت ان هؤلاء الافراد كانوا يعملون على تأمين احتياجات الفصائل من الاسلحة الخفيفة والمتطورة، بما في ذلك الصواريخ المضادة للدروع وبنادق القنص الحديثة، مما دفع اسرائيل الى تكثيف طلعاتها الجوية لمراقبة وتصفية هذه العناصر.
وتابعت المصادر ان القوات الاسرائيلية تعمد الى قصف المنازل التي تشتبه في استخدامها كمخازن للسلاح، الى جانب تدمير الورش الصناعية التي يعتقد انها تساهم في تطوير القدرات المحلية، وشددت على ان هذه الاستهدافات لا تقل اهمية لدى الجانب الاسرائيلي عن مطاردة القيادات الميدانية التي شاركت في هجمات السابع من اكتوبر، نظرا للدور الحيوي الذي يلعبه هؤلاء في استدامة العمليات القتالية.
وبينت الاحصائيات ان العمليات العسكرية لم تتوقف عند هذا الحد، حيث تزامنت مع ظروف انسانية صعبة في القطاع، اذ شهدت الايام الماضية مراسم تشييع جماعية لعدد كبير من الضحايا الذين تم انتشال رفاتهم من تحت الانقاض في مدينة غزة، وهو ما يعكس حجم الدمار الذي خلفته الغارات السابقة على الاحياء السكنية المكتظة.
تداعيات العمليات العسكرية على المشهد الميداني
واوضحت الفرق الميدانية للدفاع المدني ان انتشال جثامين العشرات من المواطنين من عشيرة واحدة استغرق جهودا مضنية في ظل نقص المعدات اللازمة، واظهرت ان هذه المآسي الانسانية تتوازى مع استمرار التحركات الدبلوماسية لمحاولة تثبيت اتفاقات التهدئة، رغم استمرار المناوشات واطلاق النار في مناطق متفرقة من جنوب القطاع.
واكدت التقارير ان استمرار الاستهدافات الاسرائيلية يضع مسارات خريطة الطريق المقترحة في اختبار حقيقي، حيث تحاول الاطراف المعنية دفع جهود الوساطة قدما بينما تصر اسرائيل على مواصلة عملياتها ضد البنية التحتية العسكرية، واشارت الى ان الايام المقبلة قد تحمل المزيد من التطورات في ظل غياب اي مؤشرات على تراجع حدة العمليات الامنية في غزة.
وختمت المصادر بان المشهد في غزة يظل معقدا، حيث تتداخل العمليات العسكرية الموجهة ضد شبكات السلاح مع التحديات الانسانية الكبرى، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاحداث في ظل تمسك كل طرف باستراتيجيته الخاصة في ادارة المواجهة المستمرة.
