تشهد مناطق الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في وتيرة الانتهاكات التي يمارسها المستوطنون بدعم من قوات الاحتلال حيث سجلت التقارير الاخيرة ارقاما قياسية في عدد الاعتداءات التي تجاوزت الالاف خلال فترة وجيزة. ولم تعد هذه الممارسات مجرد احداث عابرة بل تحولت الى استراتيجية ممنهجة تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي عبر زرع عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة في قلب الاراضي الفلسطينية.

وكشفت تقارير صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان العام الجاري شهد انشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة التي توزعت بشكل مدروس على مختلف محافظات الضفة الغربية. واوضحت البيانات ان هذه البؤر لم تعد محصورة في المناطق النائية بل امتدت لتطال اراضي مصنفة ضمن النطاق الاداري الفلسطيني مما يعكس رغبة واضحة في خنق التجمعات السكانية الفلسطينية.

واظهر الرصد الميداني انتشار هذه البؤر من جنوب الضفة في الخليل وبيت لحم مرورا بوسطها في رام الله والقدس وصولا الى الشمال في نابلس وجنين وطوباس وسلفيت وقلقيلية. وبينت الخرائط ان هذه المواقع تعمل على تقطيع اوصال القرى والبلدات الفلسطينية وتمنع اي امتداد عمراني مستقبلي للمواطنين في تلك المناطق.

استراتيجية السيطرة على الارض

واكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان ان هذا الانتشار ليس عشوائيا بل ياتي ضمن مخطط استراتيجي لاعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للضفة الغربية. واشار الى ان الهدف الجوهري من هذه البؤر هو ملء الفراغات بين المستعمرات الكبرى لضمان تواصلها الجغرافي على حساب تفتيت الوجود الفلسطيني.

واضاف شعبان ان هذه البؤر تعمل كادوات تنفيذية لسياسة رسمية تتبناها حكومة الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الارض. وشدد على ان دور المستوطنين يتكامل مع دور المؤسسات الحكومية في توفير الحماية والتمويل اللازم لتحويل هذه النقاط العشوائية الى مستعمرات ثابتة ومعترف بها قانونيا.

واوضح ان المسار المتبع يبدا عادة بحظائر للمواشي او منشات بسيطة تحت حماية الجيش ثم تتوالى الخدمات والبنية التحتية لتتحول الى بؤر دائمة. واكدت التقارير ان وتيرة انشاء هذه البؤر شهدت قفزات نوعية خلال السنوات الاخيرة مما يؤشر على تسارع مخططات الضم الفعلي للاراضي الفلسطينية.

تداعيات التوسع الاستيطاني

وبينت الاحصائيات ان اعداد البؤر الاستيطانية الجديدة سجلت ارقاما متصاعدة بشكل لافت منذ عامين مما يعكس اصرار الاحتلال على استباحة المزيد من الاراضي. واكدت الهيئة ان هذه العملية الممنهجة تهدف الى تقويض اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال جعل الاراضي متناثرة وغير قابلة للحياة.

واضافت المصادر ان السيطرة على المناطق الاستراتيجية في شرق الضفة والاغوار تاتي في سياق تعزيز الهيمنة الامنية والسياسية. وشدد المراقبون على ان استمرار هذا النهج يضع المنطقة امام تحديات وجودية تتطلب تحركا دوليا لوقف هذا الزحف الاستيطاني الذي يلتهم ما تبقى من اراض فلسطينية.

واوضحت التقارير ان البؤر الاستيطانية باتت تشكل راس الحربة في مشروع الاستيطان الذي يستهدف الارض والشجر والحجر على حد سواء. واكدت ان هذه الممارسات لا تقتصر على مصادرة الملكيات الخاصة بل تستهدف ايضا المناطق المصنفة اداريا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مما يمثل انتهاكا صريحا للاتفاقيات الموقعة.