تعيش مصفاة الزاوية النفطية في غرب ليبيا حالة من الاستنفار الأمني البالغ بعد تجدد الاشتباكات المسلحة العنيفة في محيطها منذ ساعات الفجر الأولى. وتعد هذه المنشأة الحيوية القلب النابض لقطاع الطاقة في البلاد، حيث ترتبط بشكل مباشر بحقل الشرارة النفطي وتلعب دورا محوريا في توفير الوقود وتأمين إمدادات الكهرباء التي تعاني أصلا من تذبذب حاد. واظهرت التطورات الميدانية دخول أطراف مسلحة في نزاع مباشر استخدمت فيه أسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة، مما دفع إدارة المصفاة إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى لحماية كوادرها والمنشآت من مخاطر القصف العشوائي.

واكدت شركة الزاوية لتكرير النفط في بيان عاجل لها ضرورة التزام جميع الموظفين بأقصى درجات الحيطة والابتعاد الفوري عن مسارات النزاع والمناطق القريبة من المجمع النفطي. واضافت الشركة في توجيهاتها الصارمة انه يمنع منعا باتا المخاطرة بالحضور إلى مقر العمل في ظل الظروف الأمنية الراهنة، مبينا ان سلامة الأرواح تأتي على رأس الأولويات في هذه المرحلة الحرجة التي تهدد استمرارية العمليات الإنتاجية داخل المصفاة.

وشدد مراقبون على أن استمرار وقوع المنشآت النفطية في مرمى نيران الميليشيات يعيد للأذهان سيناريوهات سابقة من التوقف القسري، حيث سبق أن تسببت اشتباكات مماثلة في تعليق كامل للعمليات وإخلاء الموانئ من الناقلات النفطية. واوضح الخبراء ان تكرار هذه الحوادث يفاقم من أزمة الطاقة الوطنية، ويؤدي إلى فقدان مئات الميغاوات من القدرة الإنتاجية للكهرباء، مما ينعكس سلبا على حياة المواطنين في مختلف المدن الليبية.

تداعيات الصراع المسلح على مستقبل النفط الليبي

وبينت تقارير ميدانية أن مدينة الزاوية تشهد صراعات نفوذ متكررة بين تشكيلات مسلحة تتقاتل للسيطرة على مفاصل حيوية، مما يجعل المصفاة رهينة لهذه التجاذبات السياسية والأمنية. واظهرت المعطيات أن هذه الاشتباكات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسنوات من الفوضى التي جعلت من الثروة النفطية هدفا مباشرا للصراعات المسلحة، وهو ما يحول دون استقرار الإنتاج ويضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات وجودية كبرى.

واشار محللون إلى أن تأثير هذه النزاعات يتجاوز حدود مدينة الزاوية ليصل إلى قطاع النفط بالكامل، خاصة مع ارتباط المصفاة الوثيق بحقول إنتاج كبرى مثل حقل الشرارة. واكد هؤلاء ان استمرار حالة الانفلات الأمني يهدد بانهيار البنية التحتية للمنشآت النفطية التي تعرضت في مرات سابقة لأضرار جسيمة جراء سقوط القذائف، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا لتحييد هذا المرفق الاستراتيجي عن دائرة الصراع.

وكشفت المعطيات الاخيرة ان المصفاة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يوميا باتت تعمل تحت ضغط أمني مستمر، مما يعيق الخطط التنموية ويزيد من حدة الأزمات المعيشية. واضافت المصادر ان المواطنين باتوا يترقبون بحذر مآلات هذه الاشتباكات، آملين في توقف لغة السلاح التي تهدد قوت الليبيين وتدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام والتعطيل لمواردها الأساسية.