كشفت تقارير امنية حديثة عن توجه جديد داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية يفرض قيودا صارمة على عمليات الاغتيال الميدانية في قطاع غزة، حيث ياتي هذا التحول في ظل تساؤلات حول طبيعة المرحلة القادمة من العمليات العسكرية وتأثيرها على خارطة الطريق المطروحة للتهدئة، مما يشير الى انخفاض محتمل في وتيرة الغارات الجوية التي شهدها القطاع خلال الفترات الماضية.

واوضحت المصادر ان القرار يتضمن اشتراط الحصول على موافقة مباشرة وحصرية من رئيس الاركان لتنفيذ اي عملية استهداف، بعد ان كان القرار في السابق متاحا لقادة الفرق والمناطق العسكرية، مما يعكس رغبة في ضبط الاداء الميداني وتقليص حجم الضربات التي كانت تتم بشكل روتيني.

وبينت المعطيات الميدانية انخفاضا ملموسا في النشاط الجوي خلال الساعات الماضية، حيث لم تسجل سوى غارة واحدة منذ يومين، وهو ما يتزامن مع ترقب سياسي للمراحل التالية من اتفاق وقف اطلاق النار المعلق بين الاطراف المعنية.

ابعاد التغيرات الميدانية في غزة

واكدت التقارير ان هذا التغيير في قواعد الاشتباك ياتي عقب ايام من التصعيد العسكري الذي خلف عشرات الشهداء والمصابين في مناطق متفرقة، بما في ذلك استهداف منشات طبية حيوية، الامر الذي زاد من تعقيد المشهد الانساني المتردي اصلا في القطاع.

واضافت المصادر ان استمرار الحصار والقيود على دخول المساعدات الطبية والغذائية يفاقم المعاناة اليومية للسكان، في وقت لا تزال فيه الالتزامات المتعلقة باتفاق وقف اطلاق النار تواجه تحديات كبيرة تمنع الانتقال السلس للمرحلة الثانية من التهدئة.

وشددت التحليلات على ان الخطوة الاسرائيلية قد تكون محاولة لامتصاص الضغوط الدولية، او ربما تمهيدا لمسار سياسي جديد يتم التفاوض عليه في الغرف المغلقة، بينما يظل الميدان هو المعيار الحقيقي لنجاح هذه التوجهات من عدمه.