لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم
في سابقة هي الأولى من نوعها أطلقت لايف للإغاثة والتنمية (Life for Relief and Development) حملة إنسانية عالمية لتوفير كفلاء لـ 60 ألف يتيم في قطاع غزة، بهدف دعم الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما جراء الحرب، وذلك لتوفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها.
فوفقاً اليونيسف فإنه قد أُصيب أكثر من 64 ألف طفل منذ بدء الحرب بإصابات وإعاقات دائمة، فيما يعيش نحو 800 ألف طفل في ظروف النزوح، ويحتاج قرابة مليون طفل إلى الدعم النفسي والاجتماعي نتيجة تعرضهم لصدمات وتجارب قاسية مرتبطة بالحرب.
يتيم بلا مأوى ولا ماء ولا غذاء
تواصلنا مع د. عبد الوهاب علاونة مدير المكتب الإقليمي للمؤسسة في الشرق الأوسط والذي يوضح حجم الحملة قائلا: " دعم كفالات الأيتام في غزة اليوم لم يعد مجرد تقديم مساعدة مالية لطفل فقد والديه، وإنما هو التزام إنساني طويل الأمد تجاه أطفال واجهوا ظروفًا قاسية وتجارب مؤلمة تفوق أعمارهم.
style="text-align:justify;">هؤلاء الأطفال لا يحتاجون فقط إلى أساسيات الحياة، بل يحتاجون أيضًا إلى الشعور بالأمان والاستقرار، وإلى من يقف إلى جانبهم ويمنحهم الأمل في أن يكون لهم مستقبل أفضل. وفي ظل ما خلفته الحرب من فقدان للآباء والأمهات، وتدمير للمنازل والمدارس، والنزوح المتكرر، والظروف المعيشية الصعبة، أصبحت كفالة الطفل في غزة وسيلة أساسية لضمان استمرار حصوله على الحياة وحمايته من مزيد من الحرمان. فاستمرار الكفالة والدعم لا يساعد الطفل على تجاوز أزمته الحالية فحسب، بل يمنحه فرصة حقيقية للتعلم والنمو وبناء حياة أكثر استقرارًا وكرامة".
نشر معاناة أطفال غزة.. واجب
وتضيف فيكي رووب Vicki Roob مدير قسم البرامج الوطنية: " ندعو الجميع للمشاركة بنشر فكرة الحملة عبر السوشيال ميديا، والحديث عن معاناة أيتام غزة التي لا تتوقف عند فقدان الأسرة والأمان، إذ يواجه نحو 1.1 مليون طفل صعوبة الحصول على المياه الآمنة مما يزيد مخاطر الجفاف والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية، بينما يعاني الأطفال مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بما يهدد بشكل خاص بسوء التغذية وتأثيراته طويلة المدى على النمو والصحة. كما حُرم مئات الآلاف من الأطفال من التعليم المنتظم، بعد أن تعرضت المدارس والبنية التعليمية لأضرار واسعة.
بينما يشكل سوء التغذية تهديدًا خطيرًا لصحة الأطفال ونموهم، ولا تقتصر آثاره على المرحلة الحالية فحسب، بل يمكن أن تمتد إلى مراحل لاحقة من حياتهم، إذ قد يؤدي إلى التقزم، وإضعاف جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض، فضلًا عن التأثير في النمو العقلي والجسدي للأطفال، بما قد يترك آثارًا صحية مستمرة حتى مرحلة البلوغ.
أطفال غزة ذوو الإعاقة بحاجة إلى دعم شامل
وتتضاعف الاحتياجات بالنسبة إلى الأطفال ذوي الإعاقة في غزة، مع صعوبة في الحصول على الخدمات الأساسية التي يحتاجون إليها، بما في ذلك الأجهزة المساعدة، والعلاج والتأهيل، والرعاية الطبية، والدعم النفسي، إلى جانب فرص الوصول إلى التعليم.
فنحن نسعى لتكثيف جهودنا لإعادة بناء حياتهم وتمكينهم من استعادة قدراتهم وفرصهم في المستقبل، شملت مناظر مرعبة لفقدان الوالدين والإخوة، وتدمير المنازل، والنزوح المتكرر، ومشاهدة مشاهد القتل والإصابات، والعيش في حالة من الخوف المستمر، فضلًا عن فقدان المدرسة والأصدقاء والروتين اليومي الذي كان يمنحهم شعورًا بالأمان والاستقرار، والاضطرار إلى العيش في ظروف غير آمنة.
إنها أزمة لا تعني مجرد أرقام متفرقة، بل تعكس واقع جيل كامل تعرض لليتم، وحُرم من أبسط مقومات الطفولة الآمنة، لذلك نسعى لمنحه شعورًا بأنه ليس وحيدًا، وأن هناك من يقف إلى جانبه ويؤمن بحقه في أن يعيش طفولته ومستقبله بكرامة.
13,500 يتيم في 22 دولة حول العالم
ويقول الأستاذ عبد الله الزقزوق مدير برامج كفالات الأيتام بالمؤسسة: "بدأت "لايف" برنامج كفالة الأيتام منذ 30 عاماً، ومنذ ذلك الحين تعمل على توفير مجموعة متكاملة من أشكال الدعم لكل يتيم مسجل لديها طوال فترة كفالته، تشمل الغذاء والملابس والدعم التعليمي والرعاية الصحية، كما تعمل على توفير المستلزمات اللازمة للعودة إلى المدرسة والهدايا خلال العطلات والمناسبات لمئات دور الرعاية والأسر الحاضنة، انطلاقًا من إيمانها بأن كفالة الطفل تمثل واحدة من أكثر الوسائل إنسانية وفاعلية لتمكين الأطفال والمجتمعات ومساعدتهم على الخروج من دائرة الفقر.
وتتمثل رؤيتنا للأيتام في غزة خلال المرحلة المقبلة في تقديم دعم شامل ومستدام يعالج احتياجاتهم العاجلة، وفي الوقت نفسه يدعم نموهم وتطورهم على المدى الطويل، وقد يزداد تركيز المنظمة على غزة بسبب الإلحاح الكبير للحاجة الإنسانية هناك، لكن التزام "لايف" تجاه الأيتام في مختلف أنحاء العالم يظل ثابتًا دون تغيير، إذ تعمل المنظمة على ضمان ألا تؤدي زيادة الجهود في منطقة معينة إلى تقليص الدعم المقدم للأطفال في مناطق أخرى.
برامج تنموية وإنسانية خاصة تناسب تكرار النزوح
كما تسعى "لايف" إلى تعزيز استراتيجيتها الشاملة لرعاية الأيتام من خلال دمج الاستجابة الإنسانية الطارئة مع جهود التنمية المستدامة في مختلف برامجها ومناطق عملها. وترى "لايف" كذلك أن هناك ترابطًا قويًا بين أوضاع الأيتام واللاجئين والنازحين في مختلف الدول، إذ إن العديد من الأطفال الأيتام قد يكونون في الوقت نفسه لاجئين أو نازحين داخليًا نتيجة النزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية أو عدم الاستقرار الاقتصادي، ولذلك تسعى برامج "لايف" إلى تبني نهج شامل يتعامل مع الاحتياجات الخاصة بالأطفال الأيتام ضمن السياق الأوسع للنزوح واللجوء، بما يشمل تقديم دعم متكامل في مجالات التعليم والصحة النفسية وتتبع أفراد الأسرة ولمّ شملهم وخدمات الحماية، إلى جانب العمل بشكل وثيق مع الشركاء المحليين والدوليين لضمان استمرارية الرعاية وتكاملها.
كافل اليتيم هو المستفاد الأول
وتضيف أنجيلا جويس Angela Joyce إحدى المشاركات في الحملة:” التبرع لكفالة الأيتام والأعمال الخيرية لا يمنح صاحبه شعورًا بالرضا فحسب، بل قد يسهم في زيادة دخله وثروته، وهو ما يتوافق مع نتائج أبحاث بروكس ويعزز فكرة أن الكرم يحقق فوائد مالية قابلة للقياس.
وقد توصل علماء الأعصاب أن الدماغ يفرز جرعة من الدوبامين عند القيام بسلوك كريم، فيعزز هذا الشعور الإيجابي ويشجع الإنسان على تكرار العطاء، وتشير دراسات صادرة عن Harvard Business School إلى أن الأشخاص الأكثر سخاءً تزيد احتمالات وصفهم لأنفسهم بأنهم "سعداء للغاية" بنسبة 43% مقارنة بمن لا يتبرعون.
كما أظهرت دراسة نُشرت في Journal of Economic Psychology أن الأشخاص المشاركين في الأنشطة الخيرية يكوّنون علاقات اجتماعية أوسع، وغالبًا ما تتحول هذه العلاقات إلى فرص للنمو الاقتصادي والتقدم المهني، لأن الناس يميلون إلى التعامل مع الأشخاص الذين يثقون بهم ويقدرون سخاءهم".